الْجَزَاءَ إِنَّمَا يُنَالُ بِذَلِكَ. وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ ذَهَابُ الرِّجْسِ عَنْهُمْ وَتَطْهِيرُهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ بَعْضَ صِفَاتِهِمْ. فَمَا دَعَا بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَهْلِ الْكِسَاءِ هُوَ بَعْضُ مَا وَصَفَ بِهِ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ. وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا لِغَيْرِ أَهْلِ الْكِسَاءِ بِأَنْ يُصَلِّيَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَدَعَا لِأَقْوَامٍ كَثِيرِينَ (١) بِالْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الدُّعَاءِ بِذَلِكَ وَلَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ مَنْ دَعَا لَهُ بِذَلِكَ أَفْضَلَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ.
وَلَكِنَّ أَهْلَ الْكِسَاءِ لَمَّا كَانَ قَدْ أَوْجَبَ عَلَيْهِمِ اجْتِنَابَ الرِّجْسِ وَفِعْلَ التَّطْهِيرِ، دَعَا لَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ يُعِينَهُمْ عَلَى فِعْلِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ، لِئَلَّا يَكُونُوا مُسْتَحِقِّينَ لِلذَّمِّ وَالْعِقَابِ، وَلِيَنَالُوا الْمَدْحَ وَالثَّوَابَ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ كلام الرافضي عن قوله تعالي فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً والرد عليه]
الْفَصْلُ الثَّالِثُ (٢)
قَالَ الرَّافِضِيُّ (٣) : فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} [سُورَةُ الْمُجَادِلَةِ: ١٢] . قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمْ يَعْمَلْ (٤) بِهَذِهِ الْآيَةِ غَيْرِي، وَبِي خَفَّفَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَمْرَ هَذِهِ الْآيَةِ.
(١) ب، ق: كَثِيرَةٍ، ح: كَثِيرٍ.(٢) ن، م، و: فَصْلٌ.(٣) فِي (ك) ١٢٠ م، وَنَصَّ (ك) وَنَحْوُهُ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ إِلَخْ.(٤) ن، م: عَلِيٌّ لَمْ يَعْمَلْ، و: عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَعْمَلْ، ك: عَلِيٌّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا عَمِلَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.