[الرد على مزاعم الرافضي عن معاوية رضي الله عنه " وَسَمَّوْهُ كَاتِبَ الْوَحْيِ وَلَمْ يَكْتُبْ لَهُ كَلِمَةً "]
فَصْلٌ.
وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِضِيِّ: " وَسَمَّوْهُ كَاتِبَ الْوَحْيِ وَلَمْ يَكْتُبْ لَهُ كَلِمَةً (١) وَاحِدَةً مِنَ الْوَحْيِ ".
* فَهَذَا قَوْلٌ بِلَا حُجَّةٍ وَلَا عِلْمٍ (٢) ، فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكْتُبْ لَهُ كَلِمَةً (٣) وَاحِدَةً مِنَ الْوَحْيِ * (٤) ، وَإِنَّمَا كَانَ يَكْتُبُ لَهُ رَسَائِلَ؟ .
وَقَوْلُهُ: " إِنَّ كُتَّابَ الْوَحْيِ كَانُوا بِضْعَةَ عَشَرَ أَخَصُّهُمْ وَأَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ عَلِيٌّ ".
فَلَا رَيْبَ (٥) أَنَّ عَلِيًّا كَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ لَهُ أَيْضًا، كَمَا كَتَبَ الصُّلْحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ. وَلَكِنْ كَانَ يَكْتُبُ لَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ أَيْضًا، وَيَكْتُبُ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ [بِلَا رَيْبٍ] (٦) .
فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَمَّا نَزَلَتْ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} سُورَةُ النِّسَاءِ كَتَبَهَا [لَهُ] (٧) . وَكَتَبَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ،
(١) أ، ب: وَلَمْ يَكْتُبْ لَهُ وَلَا كَلِمَةً ; ص، ر، هـ: وَلَمْ يَكْتُبْ كَلِمَةً. . .(٢) ن، م: بِلَا عِلْمٍ وَلَا حُجَّةٍ.(٣) أ، ب: لَمْ يَكْتُبْ لَهُ وَلَا كَلِمَةً. .(٤) (*. *) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (و) .(٥) أ، ب، ص: وَلَا رَيْبَ.(٦) بِلَا رَيْبٍ: فِي (أ) ، (ب) فَقَطْ.(٧) لَهُ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) . وَفِي (و) : كَتَبَهَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: وَالْحَدِيثُ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْبُخَارِيِّ ٦/٤٨ (كِتَابِ التَّفْسِيرِ، سُورَةُ النِّسَاءِ، وَلَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ. . .) ; مُسْلِمٍ ٣/١٥٠٨ ١٥٠٩ (كِتَابُ الْإِمَارَةِ، بَابُ سُقُوطِ فَرْضِ الْجِهَادِ عَنِ الْمَعْذُورِينَ) وَلَفْظُ مُسْلِمٍ. . أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) " النِّسَاءِ: ٩٥ " فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْدًا فَجَاءَ بِكَتِفٍ يَكْتُبُهَا، فَشَكَا إِلَيْهِ ابْنُ مَكْتُومٍ ضَرَارَتَهُ، فَنَزَلَتْ: (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) . وَالْحَدِيثُ بِمَعْنَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٥/١٩١ ; سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٣/١٧ (كِتَابُ الْجِهَادِ، بَابٌ فِي الرُّخْصَةِ فِي الْقُعُودِ مِنَ الْعُذْرِ) . وَانْظُرْ تَفْسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ لِآيَةِ ٩٥ مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.