صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ (١) :: مَرَّةً بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَمَرَّةً فِي السَّمَاءِ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (٢) .
(١) عَلَّقَ مُسْتَجِي زَادَهْ فِي هَامِشِ (ع) عِنْدَ هَذَا الْمَوْضِعِ بِقَوْلِهِ: " هَذَا أَعْدَلُ شَاهِدٍ لِدَعْوَى الْمُصَنِّفِ، وَإِبْطَالٌ لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ مِنَ الْإِسْلَامِيِّينَ إِنَّهُمْ مُجَرَّدَاتٌ، وَيُبْطِلُ قَوْلَهُمْ أَيْضًا أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: جَاعِلُ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ (سُورَةُ فَاطِرٍ: ١) ، فَيُشْعِرُ أَنَّهُ خَلَقَهُمُ اللَّهُ فِي طِبَاعِ الْأَجْسَامِ، ثَبَتَ لَهُمْ مَا هُوَ مِنْ خَوَاصِّ الْأَجْسَامِ وَهُوَ الْأَجْنِحَةُ. وَلَا يُقَالُ هَاهُنَا بِالْمِثْلِ، كَمَا يُقَالُ فِي أَكْثَرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الِاسْتِدْلَالِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَيُبْطِلُهُ (فِي الْأَصْلِ: يُبْطِلُ) أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِعِ فِي حَقِّهِمْ: سُكَّانُ السَّمَاوَاتِ، سُكَّانُ الْأَرَضِينَ، سُكَّانُ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَبِالْجُمْلَةِ فَالْقَوْلُ بِتَجْرِيدِ الْمَلَائِكَةِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْفَلَاسِفَةِ، يَقُولُ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ اتِّبَاعًا لِلْفَلَاسِفَةِ، وَكَلَامُ اللَّهِ وَكَلَامُ رَسُولِهِ يَأْبَى عَنْهُ كُلَّ الْإِبَاءِ، حَتَّى أَنَّ كَوْنَ الْمَلَائِكَةِ وَنُفُوسَ الْبَشَرِ الَّتِي هِيَ أَرْوَاحُهَا مِنْ مَقُولَةِ الْأَجْسَامِ اللَّطِيفَةِ لَا مِنَ الْمُجَرَّدَاتِ يَكَادُ يُعَدُّ مِنَ الضَّرُورَاتِ الدِّينِيَّةِ، غَايَتُهَا أَنَّ رُؤْيَتَهَا مَشْرُوطَةٌ بِإِرَادَةِ اللَّهِ وَمُتَوَقِّفَةٌ عَلَيْهَا، وَمَتَى أَرَادَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى رُؤْيَتَهَا رَأَيْنَا، وَمَتَى لَمْ يُرِدْ مَا رَأَيْنَا "(٢) فِي الْبُخَارِيِّ ٤/١١٥ (كِتَابُ بَدْءِ الْخَلْقِ، بَابُ إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ) حَدِيثٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ. وَجَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ نَفْسُهُ فِي الْبُخَارِيِّ مَرَّتَيْنِ فِي مَوْضِعَيْنِ آخَرَيْنِ ٦/١٤١ (كِتَابُ التَّفْسِيرِ، سُورَةُ النَّجْمِ، بَابُ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) ، ٦/١٤١ (كِتَابُ التَّفْسِيرِ، سُورَةُ النَّجْمِ، بَابُ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) . وَفِي نَفْسِ الْمَوْضِعِ ٦/١٤٠ - ١٤١ (كِتَابُ التَّفْسِيرِ، سُورَةُ النَّجْمِ) حَدِيثٌ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سُئِلَتْ فِيهِ هَلْ رَأَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَبَّهُ؟ قَالَتْ فِي آخِرِ جَوَابِهَا: وَلَكِنْ رَأَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ. وَفِي نَفْسِ الْكِتَابِ، بَابٌ (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) ٦/١٤١ حَدِيثٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: فَرَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ سَدَّ الْأُفُقَ. وَفِي الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ. . الْحَدِيثَ. وَانْظُرِ الْبُخَارِيَّ ٤/١٥١ - ١١٦ وَانْظُرِ الصَّفَدِيَّةَ ٢١/٢٠١ - ٢٠٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.