وَأُمًّا جَمَاهِيرُ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَالتَّصَوُّفِ فَيُفَرِّقُونَ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ أَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ، [وَهُوَ قَوْلُ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ قَبْلَ الْأَشْعَرِيِّ، مِثْلِ ابْنِ كِلَابٍ كَمَا ذَكَرَهُ (١) أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيُّ] مَا (٢) ، فَإِنَّ النُّصُوصَ (٣) قَدْ صَرَّحَتْ بِأَنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ وَلَا يُحِبُّ ذَلِكَ، مَعَ كَوْنِ الْحَوَادِثِ كُلِّهَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ بِمَعْنَى (٤) لَا يَرْضَاهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٥) أَوْ لَا يَرْضَاهَا وَلَا يُحِبُّهَا (٦) دِينًا بِمَعْنَى: لَا يُرِيدُهَا - يَقْتَضِي أَنْ يُقَالَ: لَا يَرْضَى الْإِيمَانَ أَيْ مِنَ الْكَافِرِ (٧) أَوْ لَا يُرِيدُهُ غَيْرَ دِينٍ.
وَاللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ يَكْرَهُ الْمَعَاصِيَ بِقَوْلِهِ: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [سُورَةُ الْإِسْرَاءِ: ٣٨] ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ» " (٨) .
(١) أ، ب: الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ مِثْلُ الْأَشْعَرِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ.(٢) بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٣) أ، ب: فَالنُّصُوصُ.(٤) بِمَعْنَى: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٥) ن، م: لَا يَرْضَاهَا لِلْمُؤْمِنِينَ.(٦) ع: أَوْ لَا يُحِبُّهَا وَلَا يَرْضَاهَا، ن: وَلَا يُحِبُّهَا وَيَرْضَاهَا، م: أَوْ لَا يُحِبُّهَا وَيَرْضَاهَا.(٧) ب: يُقَالُ يَرْضَى الْإِيمَانَ مِنَ الْكَافَّةِ، أ: يُقَالُ يَرْضَى الْإِيمَانَ أَيْ مِنَ الْكَافِرِ ; ع: يُقَالُ لَا يَرْضَى الْإِيمَانَ مِنَ الْكَافِرِ.(٨) الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: الْبُخَارِيِّ ٢ ١٢٤ كِتَابِ الزَّكَاةِ بَابِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ٣ ١٢٠ كِتَابِ الِاسْتِقْرَاضِ، بَابِ مَا يَنْهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ، مُسْلِمٍ ٣ ١٣٤١ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ، بَابِ النَّهْيِ عَنْ كَثْرَةِ الْمَسَائِلِ، الْمُسْنَدِ ط الْحَلَبِيِّ ٤ ٢٤٦، ٢٤٩، ٢٥٤، وَالْحَدِيثُ بِمَعْنَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: الْمُسْنَدِ ط الْمَعَارِفِ، ١٦ ١٤٤، رَقْمِ ٨٣١٦. ١٦ ٢٩٢ - ٢٩٣ رَقْمِ ٧٨٠٣، الْمُوَطَّأِ ٢ ٩٩٠ كِتَابِ الْكَلَامِ، بَابِ مَا جَاءَ فِي إِضَاعَةِ الْمَالِ. وَأَوَّلُهُ فِي الْمُوَطَّأِ: إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا. . . الْحَدِيثَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.