أَحَدُهَا: أَنَّكُمْ لَا تَحْتَجُّونَ بِأَحَادِيثِ أَهْلِ السُّنَّةِ، فَمِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ لَا يُفِيدُكُمْ فَائِدَةً (١) . وَإِنْ قُلْتُمْ: هُوَ حُجَّةٌ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ، فَنَذْكُرُ كَلَامَهُمْ فِيهِ.
الثَّانِي: إِنَّ هَذَا مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ (٢) ، فَكَيْفَ يَثْبُتُ بِهِ أَصْلُ الدِّينِ الَّذِي لَا يَصِحُّ الْإِيمَانُ إِلَّا بِهِ؟ .
الثَّالِثُ: أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ لَا لَكُمْ (٣) ، فَإِنَّ لَفْظَهُ: " يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي " فَالْمَهْدِيُّ الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] (٤) أَنَّهُ [قَالَ: هُوَ] (٥) مِنْ وَلَدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، لَا مِنْ وَلَدِ الْحُسَيْنِ [بْنِ عَلِيٍّ] (٦) .
وَأَحَادِيثُ الْمَهْدِيِّ مَعْرُوفَةٌ، رَوَاهَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمْ، كَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: " «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ (٧) حَتَّى يَبْعَثَ فِيهِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي، يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا» " (٨) .
(١) أ: فَإِنَّهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. وَسَقَطَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ (ب) .(٢) ن، و: أَنَّ هَذَا أَخْبَارُ آحَادٍ، م: أَنَّ هَذِهِ أَخْبَارُ آحَادٍ.(٣) عِبَارَةُ " لَا لَكُمْ ": سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) . .(٤) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) . وَفِي (م) ، (و) . عَلَيْهِ السَّلَامُ.(٥) قَالَ هُوَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (و) .(٦) بْنِ عَلِيٍّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (و) .(٧) ن، م: لَطَوَّلَهُ اللَّهُ.(٨) الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٤/١٥١ (كِتَابُ الْمَهْدِيِّ) وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي " صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " ٥/٧٠، ٧١ وَجَاءَ حَدِيثٌ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ: " لَا تَذْهَبُ أَوْ لَا تَنْقَضِي الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي " فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ (نَفْسِ الْمَوْضِعِ) ، سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٣/٣٤٣ (كِتَابُ الْفِتَنِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَهْدِيِّ) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: " وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي سَعِيدٍ ن وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، هَذَا حَسَنٌ صَحِيحٌ ". وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ: " يَلِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي " وَهُوَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَوَّلُهُ: " لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَلِيَ. . . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ". وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي نَفْسِ الصَّفْحَةِ حَدِيثًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَلَفْظُهُ: " إِنَّ فِي أُمَّتِي الْمَهْدِيَّ يَخْرُجُ يَعِيشُ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ تِسْعًا " زَيْدٌ الشَّاكُّ قَالَ: قُلْنَا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: " سِنِينَ ". قَالَ: " فَيَجِيءُ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: يَا مَهْدِيُّ أَعْطِنِي، قَالَ: فَيَحْثِي لَهُ فِي ثَوْبِهِ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَحْمِلَهُ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " وَجَاءَ الْحَدِيثُ بِإِسْنَادَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفُ) ٢/١١٧ ١١٨ (حَدِيثٌ رَقْمُ: ٧٧٣) وَلَفْظُهُ: " لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَجُلًا مِنَّا، يَمْلَؤُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا " قَالَ الشِّيحُ أَحْمَد شَاكِر رَحِمَهُ اللَّهُ: " إِسْنَادَاهُ صَحِيحَانِ ". وَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ (فِي نَفْسِ الْمَوْضِعِ) وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي (صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ) ٥/٧١ إِلَّا أَنَّ لَفْظَ أَبِي دَاوُدَ: " لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدَّهْرِ. . . إِلَخْ. وَأَوْرَدَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ: ٢/٩٢٨ ٩٢٩ (كِتَابُ الْجِهَادِ، بَابُ ذِكْرِ الدَّيْلَمِ وَفَضْلِ قَزْوِينَ) . حَدِيثًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَفْظُهُ: " لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ، لَطَوَّلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يَمْلِكَ جَبَلَ الدَّيْلَمِ وَالْقُسْطَنْطِينِيَّةَ " وَأَوْرَدَ الْمُعَلِّقُ مَا يُبَيِّنُ ضَعْفَ الْحَدِيثِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.