{وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ - وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} [سُورَةِ التَّوْبَةِ: ٥٨، ٥٩] فَذَكَرَ اللَّهُ (١) قَوْمًا رَضُوا إِنْ أُعْطُوا، وَغَضِبُوا إِنْ لَمْ يُعْطُوا، فَذَمَّهُمْ بِذَلِكَ، فَمَنْ مَدَحَ فَاطِمَةَ بِمَا فِيهِ شَبَهٌ مِنْ هَؤُلَاءِ أَلَّا يَكُونَ (٢) قَادِحًا فِيهَا؟ فَقَاتَلَ اللَّهُ الرَّافِضَةَ، وَانْتَصَفَ لِأَهْلِ الْبَيْتِ مِنْهُمْ، فَإِنَّهُمْ أَلْصَقُوا بِهِمْ مِنَ الْعُيُوبِ (٣) وَالشَّيْنِ مَالَا يَخْفَى عَلَى ذِي عَيْنٍ.
وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: فَاطِمَةُ لَا تَطْلُبُ إِلَّا حَقَّهَا، لَمْ يَكُنْ هَذَا بِأَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: أَبُو بَكْرٍ لَا يَمْنَعُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا حَقَّهُ فَكَيْفَ يَمْنَعُهُ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ حَقَّهَا؟ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ شَهِدَا لِأَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ يُنْفِقُ مَالَهُ لِلَّهِ، فَكَيْفَ يَمْنَعُ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ؟ وَفَاطِمَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَدْ طَلَبَتْ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَالًا، فَلَمْ يُعْطِهَا إِيَّاهُ. كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي حَدِيثِ الْخَادِمِ لَمَّا ذَهَبَتْ فَاطِمَةُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَسْأَلُهُ خَادِمًا، فَلَمْ يُعْطِهَا خَادِمًا وَعَلَّمَهَا التَّسْبِيحَ (٤) . وَإِذَا جَازَ أَنْ تَطْلُبَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا
(١) لَفْظُ الْجَلَالَةِ لَيْسَ فِي (أ) ، (ب) .(٢) أ: لَا يَكُونُ؛ هـ: أَنْ لَا يَكُونَ؛ ر، ص: إِلَّا أَنْ يَكُونَ؛ ب: أَفَلَا يَكُونُ.(٣) ب (فَقَطْ) : مِنَ الْعَيْبِ.(٤) الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: الْبُخَارِيِّ ٥/١٩ (كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابُ مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) ؛ مُسْلِمٍ ٤/٢٠٩١ ٢٠٩٢ (كِتَابُ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، بَابُ التَّسْبِيحِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَعِنْدَ النَّوْمِ) . وَنَصُّ الْحَدِيثِ فِي الْبُخَارِيِّ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ أَنَّ فَاطِمَةَ - عَلَيْهَا السَّلَامُ - شَكَتْ مَا تَلْقَى مِنْ أَثَرِ الرَّحَى فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْيٌ، فَانْطَلَقَتْ فَلَمْ تَجِدْهُ، فَوَجَدَتْ عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ بِمَجِيءِ فَاطِمَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضْجَعَنَا فَذَهَبْتُ لِأَقُومَ، فَقَالَ: " عَلِيُّ مَكَانَكُمَا " فَقَعَدَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي. وَقَالَ: " أَلَا أُعَلِّمُكُمَا خَيْرًا مِمَّا سَأَلْتُمَانِي: إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا تُكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ وَتُسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتَحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ خَادِمٍ ". وَالْحَدِيثُ فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى فِي الْبُخَارِيِّ، وَهُوَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَالدَّارِمِيِّ وَالْمُوَطَّأِ وَمُسْنَدِ أَحْمَدَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.