الصَّحِيحَيْنِ، وَلَا [هُوَ] (١) فِي السُّنَنِ، بَلْ هُوَ مَرْوِيٌّ فِي الْجُمْلَةِ (٢) . وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ وَثُبُوتِهِ، فَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَرِدْ بِهِ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ أَصْدَقُ مِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ، فَإِنَّ هَذَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ أَصْدَقُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَمِنْ سَائِرِ النَّبِيِّينَ، وَمِنْ عَلِيِّ [بْنِ أَبِي طَالِبٍ] (٣) . وَهَذَا خِلَافُ إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ [كُلِّهِمْ] (٤) مِنَ السُّنَّةِ (٥) وَالشِّيعَةِ، فَعُلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ مَعْنَاهَا أَنَّ أَبَا ذَرٍّ صَادِقٌ، لَيْسَ غَيْرُهُ أَكْثَرَ تَحَرِّيًا لِلصِّدْقِ مِنْهُ. وَلَا يَلْزَمُ إِذَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهِ فِي تَحَرِّي الصِّدْقِ، أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَتِهِ فِي كَثْرَةِ الصِّدْقِ وَالتَّصْدِيقِ بِالْحَقِّ، وَفِي عِظَمِ الْحَقِّ الَّذِي صَدَقَ فِيهِ وَصَدَّقَ بِهِ. وَذَلِكَ أَنَّهُ يُقَالُ: فُلَانٌ صَادِقُ اللَّهْجَةِ إِذَا تَحَرَّى الصِّدْقَ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلَ الْعِلْمِ بِمَا جَاءَتْ بِهِ (٦) الْأَنْبِيَاءُ. وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَقُلْ: مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَعْظَمَ تَصْدِيقًا مِنْ أَبِي ذَرٍّ. بَلْ قَالَ: «أَصْدَقَ لَهْجَةً» ،
(١) هُوَ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .(٢) الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٥/٣٣٤ (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ مَنَاقِبِ أَبِي ذَرٍّ. .) وَأَوَّلُهُ: " مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ. . الْحَدِيثَ، وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَقَالَ عَنِ الْأَوَّلِ: " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ " وَعَنِ الثَّانِي: (وَهُوَ عَنْ رِوَايَةٍ مُطَوَّلَةٍ) : " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَغَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ " وَالْحَدِيثُ فِي: سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ١ (الْمُقَدِّمَةُ، بَابَ فَضْلِ أَبِي ذَرٍّ) ; الْمُسْنَدَ (ط. الْمَعَارِفِ) ١٠/٣٦ ٣٨، ١٦٠، ١٢/٣٢ ٣٣. وَضَعَّفَ الشَّيْخُ أَحْمَد شَاكِر - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَسَانِيدَ الْحَدِيثِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثِ. وَالْحَدِيثُ فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٥/١٩٧ (عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ) ، ٦/٤٤٢ (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) . وَصَحَّحَ الْأَلْبَانِيُّ الْحَدِيثَ فِي " صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " ٥/١٢٤ وَحَسَّنَ الرِّوَايَةَ الْمُطَوَّلَةَ مِنْهُ فِي نَفْسِ الْمَوْضِعِ.(٣) بْنِ أَبِي طَالِبٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٤) كُلِّهِمْ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .(٥) ن: مِنَ السُّنِّيَّةِ.(٦) أ، ب: بِمَا حَدَّثَ بِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.