فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْ إِلَّا بَعْضَ الْكُفَّارِ. وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمَشْهُورِينَ بِالْقِتَالِ مِنَ الصَّحَابَةِ، كَعُمَرَ وَالزُّبَيْرِ وَحَمْزَةَ وَالْمِقْدَادِ وَأَبِي طَلْحَةَ وَالْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، مَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا قَتَلَ بِسَيْفِهِ طَائِفَةً مِنَ الْكُفَّارِ. وَالْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ قَتَلَ مِائَةَ رَجُلٍ مُبَارَزَةً، غَيْرَ مَنْ شَرَكَ فِي دَمِهِ (١) .
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «صَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ فِي الْجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ فِئَةٍ» " (٢)
. وَقَالَ: " «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حِوَارِيَّ، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ» " (٣) . وَكِلَا الْحَدِيثَيْنِ فِي الصَّحِيحِ.
وَفِي الْمَغَازِي أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ يَوْمَ أُحُدٍ، لَمَّا قَالَ لِفَاطِمَةَ عَنِ السَّيْفِ (٤)
: " «اغْسِلِيهِ غَيْرَ ذَمِيمٍ» ": " «إِنْ تَكُنْ أَحْسَنْتَ فَقَدْ أَحْسَنَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ» " (٥) .
(١) ذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي " الِاسْتِيعَابِ " ١/١٤٢، وَابْنُ حَجَرٍ فِي " الْإِصَابَةِ " ١، وَابْنُ الْأَثِيرِ فِي " أُسْدِ الْغَابَةِ " ١/٢٠٧.(٢) ذَكَرَ السُّيُوطِيُّ " صَحِيحَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " ٥/٢٤٩ حَدِيثًا نَصُّهُ: " صَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ فِي الْجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ " وَقَالَ " سِمَوَيْهِ عَنْ أَنَسٍ " وَعَلَّقَ الْأَلْبَانِيُّ ٥/٢٥٠ بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ صَحِيحٌ، وَذَكَرَ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الْمُسْنَدِ وَالْمُسْتَدْرَكِ وَغَيْرِهِمَا.(٣) الْحَدِيثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: الْبُخَارِيِّ ٤/٢٧ (كِتَابُ الْجِهَادِ، بَابُ فَضْلِ الطَّلِيعَةِ) ، ٥/٢١ (كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -، بَابُ مَنَاقِبِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ) ، ٥/١١١ (كِتَابُ الْمَغَازِي، بَابُ غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَهِيَ الْأَحْزَابُ) ; مُسْلِمٍ ٤/١٨٧٩ (كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابُ مِنْ فَضَائِلِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ. . .) (; سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ١/٤٥ (الْمُقَدِّمَةُ، بَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، فَضَائِلُ الزُّبَيْرِ. . .) ; الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٣/٣٠٧، ٣١٤، ٣٣٨.(٤) ن، م: عَنْ سَيْفِهِ.(٥) فِي سِيَرِ ابْنِ هِشَامٍ ٣/١٠٦: " فَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَهْلِهِ نَاوَلَ سَيْفَهُ ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ، فَقَالَ: اغْسِلِي عَنْ هَذَا دَمَهُ يَا بُنَيَّةُ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ صَدَقَنِي الْيَوْمَ ; وَنَاوَلَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَيْفَهُ، فَقَالَ: وَهَذَا أَيْضًا فَاغْسِلِي عَنْهُ دَمَهُ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ صَدَقَنِي الْيَوْمَ ; فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَئِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ الْقِتَالَ لَقَدْ صَدَقَ مَعَكَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَأَبُو دُجَانَةَ " وَذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ ٤/٤٧ رِوَايَاتٍ أُخْرَى مِنْهَا: " لَئِنْ كُنْتَ أَحْسَنْتَ الْقِتَالَ فَقَدْ أَحْسَنَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ وَالْحَارِثُ بْنُ صِمَّةَ وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.