الْخَمْرِ، وَقَالَ: " إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ " (١) . وَكُلُّ مُؤْمِنٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يُحِبَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَالسَّيِّئَاتُ تَضُرُّهُ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ وَعُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الشِّرْكَ يَضُرُّ صَاحِبَهُ وَلَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ (٢) ، وَلَوْ أَحَبَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ; فَإِنَّ أَبَاهُ أَبَا طَالِبٍ كَانَ يُحِبُّهُ وَقَدْ ضَرَّهُ الشِّرْكُ حَتَّى دَخَلَ النَّارَ، وَالْغَالِيَةُ يَقُولُونَ إِنَّهُمْ يُحِبُّونَهُ وَهُمْ كُفَّارٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ.
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: " «لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» " (٣) . وَقَدْ عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ سَرَقَ لَقُطِعَتْ يَدُهُ وَإِنْ كَانَ يُحِبُّ عَلِيًّا، وَلَوْ زَنَى أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَوْ كَانَ يُحِبُّ عَلِيًّا، وَلَوْ قَتَلَ لَأُقِيدَ بِالْمَقْتُولِ وَإِنْ كَانَ يُحِبُّ عَلِيًّا. وَحُبُّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْظَمُ مِنْ حُبِّ عَلِيٍّ، وَلَوْ تَرَكَ رَجُلٌ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَفَعَلَ الْكَبَائِرَ لَضَرَّهُ ذَلِكَ مَعَ حُبِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَيْفَ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ مَعَ حُبِّ عَلِيٍّ؟ .
(١) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ٤/٤٥٧ - ٤٥٨(٢) سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٣) أ، ب: وَلَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ. . . وَالْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَجَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، ٥/٢٣ كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَابُ ذِكْرِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ٤/١٧٥ كِتَابُ الْأَنْبِيَاءِ بَابُ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ وَنَصُّهُ فِيهِ أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، وَفِيهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ. الْحَدِيثَ، وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ ٨/١٦٠ كِتَابُ الْحُدُودِ بَابُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ، مُسْلِمٌ ٣/١٣١٥ - ١٣١٦ كِتَابُ الْحُدُودِ، بَابُ قَطْعِ السَّارِقِ الشَّرِيفِ وَغَيْرِهِ، سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٤/١٨٨ كِتَابُ الْحُدُودِ بَابُ فِي الْحَدِّ يُشْفَعُ فِيهِ، وَجَاءَ الْحَدِيثُ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَالنَّسَائِيِّ وَالدَّارِمِيِّ وَمُسْنَدِ أَحْمَدَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.