«قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ لَا يُعْطِينِي وَبَنِيَّ مَا يَكْفِينِي بِالْمَعْرُوفِ. فَقَالَ: النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ (١) ، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا قَوْلَهَا، وَهُوَ مِنْ جِنْسِ قَوْلِ الْمَظْلُومِ.
وَأَمَّا النَّصِيحَةُ فَمِثْلُ «قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ لَمَّا اسْتَشَارَتْهُ فِيمَنْ خَطَبَهَا فَقَالَتْ: خَطَبَنِي أَبُو جَهْمٍ وَمُعَاوِيَةُ. فَقَالَ: " أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ " وَفِي لَفْظٍ: " يَضْرِبُ النِّسَاءَ "، " انْكِحِي أُسَامَةَ» " (٢) فَلَمَّا اسْتَشَارَتْهُ حَتَّى تَتَزَوَّجَ (٣) ذَكَرَ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ مَنِ اسْتَشَارَ رَجُلًا فِيمَنْ (٤) يُعَامِلُهُ. وَالنَّصِيحَةُ مَأْمُورٌ بِهَا وَلَوْ لَمْ
(١) الْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي: الْبُخَارِيِّ ٣/٧٩ كِتَابُ الْبُيُوعِ بَابُ مَنْ أَجْرَى الْأَمْصَارَ عَلَى مَا يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ. وَجَاءَ الْحَدِيثُ بِمَعْنَاهُ فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى كَثِيرَةٍ فِي الْبُخَارِيِّ فِي ط. الدُّكْتُورِ مُصْطَفَى الْبُغَا: الْأَرْقَامَ: ٢٣٢٨، ٣٦١٣، ٥٠٤٤، ٥٠٤٩، ٥٠٥٥، ٦٢٦٥، ٦٧٤٢، ٦٧٥٨، وَأَوْرَدَ مُسْلِمٌ الْحَدِيثَ فِي صَحِيحِهِ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ عَنْ عَائِشَةَ ٣/١٣٣٨ - ١٣٣٩ كِتَابُ الْأَقْضِيَةِ، بَابُ قَضِيَّةِ هِنْدٍ، وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيِّ.(٢) الْحَدِيثُ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي: مُسْلِمٍ ٢/١١١٤ كِتَابُ الطَّلَاقِ بَابُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا لَا نَفَقَةَ لَهَا، سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ ٢/٣٨٣ كِتَابُ الطَّلَاقِ بَابٌ فِي نَفَقَةِ الْمَبْتُوتَةِ، سُنَنَ التِّرْمِذِيِّ ٢/٣٠١ - ٣٠٢ كِتَابُ النِّكَاحِ، بَابُ مَا جَاءَ أَنْ لَا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، الْمُسْنَدَ ط. الْحَلَبِيِّ ٦/٤١١، ٤١٢ وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ وَالْمُوَطَّأِ.(٣) ح، ر، ب: فِيمَنْ تَتَزَوَّجُ.(٤) ن، م، و، ي: مِمَّنْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.