التَّطَوُّعَاتِ، لَكِنَّ حُصُولَ الْحَسَنَاتِ الْمَاحِيَةِ لِلسَّيِّئَاتِ (١) لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ الْقَبُولِ الَّذِي عَلَيْهِ الثَّوَابُ، فَبِقَدْرِ مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ يُكَفَّرُ عَنْهُ بِهِ (٢) مِنَ السَّيِّئَاتِ الْمَاضِيَةِ، وَمَا لَا ثَوَابَ فِيهِ لَا يُكَفَّرُ وَإِنْ بَرِئَتْ بِهِ الذِّمَّةُ.
كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْمَأْثُورِ: " «رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ وَالْعَطَشُ (٣) ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ» " (٤) يَقُولُ: إِنَّهُ تَعِبَ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ مَنْفَعَةٌ، لَكِنْ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ (٥) ، فَسَلِمَ مِنَ الْعِقَابِ فَكَانَ عَلَى حَالِهِ لَمْ يَزْدَدْ بِذَلِكَ خَيْرًا.
وَالصَّوْمُ إِنَّمَا شُرِعَ لِتَحْصِيلِ التَّقْوَى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ١٨٣ - ١٨٤] .
وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «الصِّيَامُ (٦) جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ
(١) ن، م، أ: السَّيِّئَاتِ، و: بِالسَّيِّئَاتِ.(٢) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، وَفِي (و) : بِهِ عَنْهُ.(٣) إِلَّا الْجُوعُ وَالْعَطَشُ: كَذَا فِي (ب) فَقَطْ، وَفِي (و) : حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْعَطَشُ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: إِلَّا الْعَطَشُ.(٤) الْحَدِيثُ: مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ١/٥٣٩ كِتَابُ الصِّيَامِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغِيبَةِ وَالرَّفَثِ لِلصَّائِمِ، وَجَاءَ الْحَدِيثُ فِيهِ بِلَفْظِ (رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ. . . إِلَخْ، وَهُوَ فِي: سُنَنِ الدَّارِمِيِّ ٢/٣٠١ كِتَابُ الرِّقَاقِ بَابٌ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّوْمِ، وَلَفْظُهُ: كَمْ مِنْ صَائِمٍ وَجَاءَ الْحَدِيثُ فِي الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ ١٧/٣٥ وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ شَاكِر رَحِمَهُ اللَّهُ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ١٨/٢٠٤ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا، وَصَحَّحَ الْأَلْبَانِيُّ الْحَدِيثَ بِرِوَايَتَيْنِ لَهُ فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ٣/١٧٤)(٥) ح، ب: لَكِنَّ ذِمَّتَهُ بَرِئَتْ وَإِنْ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ.(٦) ح، ب: الصَّوْمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.