[سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ١٩٦] أَلْزَمَ (١) الشَّارِعَ فِيهِمَا فِعْلُ جَمِيعِ الْوَاجِبَاتِ، فَإِذَا (٢) تُرِكَ بَعْضُهَا فَلَا بُدَّ مِنَ الْجُبْرَانِ. فَعُلِمَ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَأْتِ (٣) بِالْمَأْمُورِ بِهِ تَامًّا التَّمَامَ الْوَاجِبَ (٤) وَإِلَّا فَعَلَيْهِ مَا يُمْكِنُ مِنْ إِعَادَةٍ أَوْ جُبْرَانٍ.
وَكَذَلِكَ أَمَرَ الَّذِي رَآهُ يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ أَنْ يُعِيدَ. وَقَالَ: " «لَا صَلَاةَ لِفَذٍّ خَلْفَ الصَّفِّ» " (٥) . وَقَدْ صَحَّحَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَفِي حَدِيثِ الْمُسِيءِ الَّذِي رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ
(١) أَلْزَمَ: كَذَا فِي (ح) ، (ب) ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: لَزِمَ.(٢) فَإِذَا: كَذَا فِي (أ) ، (ب) ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: وَإِذَا.(٣) إِنْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (أ) ، (ي) ، وَفِي (و) : مَنْ لَمْ يَأْتِ.(٤) ح، ب: الْمَأْمُورُ بِهِ بِإِتْمَامِ الْوَاجِبِ.(٥) لَمْ أَجِدِ الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَلَكِنْ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ١/٣٢٠ كِتَابُ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ، بَابُ صَلَاةِ الرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ وَلَفْظُهُ: خَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ، ثُمَّ صَلَّيْنَا وَرَاءَهُ صَلَاةً أُخْرَى، فَقَضَى الصَّلَاةَ، فَرَأَى رَجُلًا فَرْدًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ، قَالَ: فَوَقَفَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ انْصَرَفَ، قَالَ: اسْتَقْبِلْ صَلَاتَكَ، لَا صَلَاةَ لِلَّذِي خَلْفَ الصَّفِّ، وَجَاءَ فِي التَّعْلِيقِ فِي الزَّوَائِدِ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَالْحَدِيثُ فِي الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ ٤/٢٣ مَوَارِدُ الظَّمْآنِ إِلَى زَوَائِدِ ابْنِ حِبَّانَ، ص ١١٦ حَدِيثٌ رَقْمُ ٤٠١، ٤٠٢ ط. السَّلَفِيَّةِ، وَصَحَّحَ الْأَلْبَانِيُّ الْحَدِيثَ فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ١/٣٢٢ وَفِي إِرْوَاءِ الْغَلِيلِ ٢/٣٢٨ - ٣٢٩ وَتَكَلَّمَ طَوِيلًا عَلَى صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ ٢/٣٢٣ - ٣٣٠ وَتَكَلَّمَ عَلَى حَدِيثِ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ، وَهُوَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالْمُسْنَدِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.