حَصَلَ بِهِ مَقْصُودُهُ وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ، وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ. وَلِهَذَا يَقُولُونَ: الصَّحِيحُ مَا أَسْقَطَ الْقَضَاءَ. فَصَارَ قَوْلُهُمْ: بَطَلَتْ، بِمَعْنَى: وَجَبَ الْقَضَاءُ، لَا بِمَعْنَى: أَنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ فِي الْآخِرَةِ.
وَهَكَذَا جَاءَ النَّفْيُ فِي كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ» " (١) ، وَقَوْلُهُ: " «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ» " (٢) .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: ٢] ، وَقَوْلُهُ: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: ١٥] ; فَإِنَّ نَفْيَ الْإِيمَانِ عَمَّنْ تَرَكَ وَاجِبًا مِنْهُ أَوْ فَعَلَ مُحَرَّمًا
(١) هَذَا جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ ٣/١٣٦ كِتَابُ الْمَظَالِمِ، بَابُ النَّهْيِ بِغَيْرِ إِذَنْ صَاحِبِهِ، ٧/١٠٤ كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ، بَابُ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ، ٨/١٥٧ كِتَابُ الْحُدُودِ، بَابُ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ، ٨/١٦٤ كِتَابُ الْحُدُودِ، بَابُ إِثْمِ الزُّنَاةِ، مُسْلِمٍ ١/٧٦ - ٧٧ كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ بَيَانِ نُقْصَانِ الْإِيمَانِ بِالْمَعَاصِي، سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ ٤/٣٠٦ كِتَابُ السُّنَّةِ، بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ، سُنَنَ التِّرْمِذِيِّ ٤/١٢٧ كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، سُنَنَ ابْنِ مَاجَهْ ٢/١٢٩٨ - ١٢٩٩ كِتَابُ الْفِتَنِ، بَابُ النَّهْيِ عَنِ النُّهْبَةِ، سُنَنَ الدَّارِمِيِّ ٢/١١٥ كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ بَابٌ فِي التَّغْلِيظِ لِمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ، الْمُسْنَدَ ط. الْمَعَارِفِ ١٣/٤١ وَنَصُّ الْحَدِيثِ فِي الْبُخَارِيِّ ٣/١٣٦: (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ.)(٢) الْحَدِيثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمُسْنَدِ، ط. الْحَلَبِيِّ ٣/١٣٥ وَأَوَّلُهُ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا خَاطَبَنَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا قَالَ: لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ. وَهُوَ أَيْضًا فِيهِ ٣/١٥٤، ٢١٠، ٢٥١
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.