كُلَّهُمْ فَقَدْ خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَإِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، مَعَ أَنَّ حَدِيثَ الثِّنْتَيْنِ وَالسَبْعِينَ فِرْقَةً لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ لَكِنْ حَسَّنَهُ غَيْرُهُ أَوْ صَحَّحَهُ، كَمَا صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ، وَرُوِيَ مِنْ طُرُقٍ (١) .
وَلَيْسَ قَوْلُهُ: " «ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ» " بِأَعْظَمَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [سُورَةُ النِّسَاءِ: ١٠] وَقَوْلِهِ: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} [سُورَةُ النِّسَاءِ: ٣٠] ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِنَ النُّصُوصِ الصَّرِيحَةِ بِدُخُولِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ النَّارَ.
(١) تَكَلَّمْتُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي مُقَدِّمَةِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ ص [٠ - ٩] ٢ مِنَ الطَّبْعَةِ الْأَوْلَى، وَجَاءَ الْحَدِيثُ بِلَفْظِ: افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفَرَّقَتِ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ الْأَلْبَانِيُّ فِي سِلْسِلَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُجَلَّدِ الْأَوَّلِ حَدِيثٍ رَقْمِ ٢٠٣ كَلَامًا مُفَصَّلًا، وَالْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٤/٢٧٦ كِتَابُ السُّنَّةِ، بَابُ شَرْحِ السُّنَّةِ، سُنَنَ التِّرْمِذِيِّ ٤/١٣٤ - ١٣٥ كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ افْتِرَاقِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، سُنَنَ ابْنِ مَاجَهْ ٢/١٣٢١ كِتَابُ الْفِتَنِ، بَابُ افْتِرَاقِ الْأُمَمِ، الْمُسْنَدَ ط. الْمَعَارِفِ ١٦/١٦٩ وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ شَاكِر وَأَشَارَ إِلَى تَصْحِيحِ السُّيُوطِيِّ لَهُ، الْمُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ ١/١٢٨ وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ، وَجَاءَ الْحَدِيثُ بِأَلْفَاظٍ أُخْرَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي سِلْسِلَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُجَلَّدِ الْأَوَّلِ الْحَدِيثِ رَقْمِ ٢٠٤ وَانْظُرْ: سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ ٤/٢٧٦ - ٢٧٧ سُنَنَ التِّرْمِذِيِّ ٤/١٣٥، سُنَنَ ابْنِ مَاجَهْ ٢/١٣٢٢ سُنَنَ الدَّارِمِيِّ ٢/٢٤١، كِتَابُ السِّيَرِ، بَابٌ فِي افْتِرَاقِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، الْمُسْتَدْرَكَ، لِلْحَاكِمِ ١/١٢٨ الْمَسْنَدَ ط. الْحَلَبِيِّ ٣/١٤٥، وَانْظُرْ إِلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ عَنِ الْحَدِيثِ فِي الْفِصَلِ ٣/٢٩٢
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.