وَمَنْ أَثْبَتَهَا قَالَ: لَا يَعْلَمُ (١) تَنَاوُلَهَا (٢) لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ (٣) ، فَمَنْ لَمْ يُعَذَّبْ (٤) لَمْ يَكُنِ اللَّفْظُ قَدْ شَمَلَهُ.
فَقِيلَ لِلْوَاقِفَةِ مِنْهُمْ: عِنْدَكُمْ يَجُوزُ أَنْ لَا يَحْصُلَ الْوَعِيدُ بِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، فَيَلْزَمُ تَعْطِيلُ نُصُوصِ الْوَعِيدِ، وَلَا تَبْقَى لَا خَاصَّةٌ وَلَا عَامَّةٌ.
وَلَيْسَ مَقْصُودُنَا هُنَا اسْتِيفَاءُ الْكَلَامِ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَإِنَّمَا الْغَرَضُ التَّمْثِيلُ بِالْمُنَاظَرَاتِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ. وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ، وَأَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ الْمُتَّبِعُونَ لِلصَّحَابَةِ، مُتَوَسِّطُونَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ. لَا يَقُولُونَ بِتَخْلِيدِ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فِي النَّارِ، كَمَا تَقُولُ الْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ. لِمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي (٥) الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ (٦) وَإِخْرَاجُهُ مِنَ النَّارِ مَنْ يَخْرُجُ بِشَفَاعَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَنْ يَشْفَعُ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِهِ (٧) .
(١) ن، م: لَا نَعْلَمُ.(٢) م: بِتَنَاوُلِهَا، ن: بِتَأْوِيلِهَا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٣) ح، م: الْعَالَمِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ(٤) ح، ر: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ يُعَذَّبُ.(٥) ح، ر، ب، و: مِنَ.(٦) مَضَى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ قَبْلُ فِي هَذَا الْجُزْءِ ص ٢٠٥(٧) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي) وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٤/٣٢٥ كِتَابُ السُّنَّةِ، بَابُ فِي الشَّفَاعَةِ، سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٤/٤٥ كِتَابُ صِفَةِ الْقِيَامَةِ، بَابٌ: رَقْمُ ١١ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، " الْمُسْنَدِ " (ط. الْحَلَبِيِّ) ٣/٢١٣ وَالْحَدِيثُ بِمَعْنَاهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ (فِي الْمَوْضِعِ السَّابِقِ) ، سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ٢/١٤٤١ كِتَابُ الزُّهْدِ، بَابُ ذِكْرِ الشَّفَاعَةِ، وَانْظُرْ شَرْحَ الْعَقِيدَةِ الطَّحَاوِيَّةِ تَحْقِيقُ شُعَيْب الْأَرْنَؤُوط ١٤٠١/١٩٨١ ص ١٩٨ - ٢٠٠
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.