تَعْلَمُوا أَهْلَ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ " قَالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " بِالثَّنَاءِ الْحَسَنِ وَالثَّنَاءِ السَّيِّئِ» " (١) فَأَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُعْلَمُ بِهِ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ. وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ: " أَشْهَدُ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فِي الْجَنَّةِ " وَيَحْتَجُّ بِهَذَا. وَبَسْطُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ.
وَالْإِيمَانُ عِنْدَهُمْ يَتَفَاضَلُ، فَيَكُونُ إِيمَانٌ أَكْمَلَ مِنْ إِيمَانٍ. كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا» " (٢) فَيَقُولُونَ: قَوْلُهُ: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: ٢٧] أَيْ مِمَّنِ اتَّقَاهُ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ، لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْخُلُوَّ مِنَ الذُّنُوبِ، وَلَا مُجَرَّدَ الْخُلُوِّ مِنَ الشِّرْكِ، بَلْ مَنِ اتَّقَاهُ فِي عَمَلٍ قَبِلَهُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ ذُنُوبٌ أُخْرَى، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [سُورَةُ هُودٍ: ١١٤] فَلَوْ كَانَتِ الْحَسَنَةُ لَا تُقْبَلُ مِنْ صَاحِبِ السَّيِّئَةِ لَمْ تَمْحُهَا.
وَقَدْ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ (٣) الْمُوَازَنَةُ بَيْنَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، فَلَوْ كَانَتِ الْكَبِيرَةُ تُحْبِطُ الْحَسَنَاتِ لَمْ تَبْقَ حَسَنَةٌ تُوزَنُ مَعَهَا.
(١) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ٣/٤٩٨(٢) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٤/٣٠٤ كِتَابُ السُّنَّةِ بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ، سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٢/٣١٥ كِتَابُ الرَّضَاعِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا، ٤/١٢٢ كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابٌ فِي اسْتِكْمَالِ الْإِيمَانِ وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالْحَدِيثُ أَيْضًا فِي سُنَنِ الدَّارِمِيِّ ٢/٣٢٣ كِتَابُ الرِّقَاقِ، بَابٌ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ، " الْمُسْنَدِ " (ط. الْمَعَارِفِ) ١٣/١٣٣، (ط. الْحَلَبِيِّ) ٢/٤٧٢، ٥٢٧، ٦/٤٧، ٩٩(٣) الْمُتَوَاتِرَةِ: زِيَادَةٌ فِي (ب) فَقَطْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.