أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَلَهُ نَحْوُ أَرْبَعِمِائَةِ مُصَنَّفٍ (١) ، وَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ الْأَنْدَلُسِيِّ، وَأَبِي الْفَرَجِ بْنِ الْجَوْزِيِّ.
وَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي " الْإِحَاطَةِ " (٢) وَغَيْرِهَا.
وَكَذَلِكَ الْمَطَرُ مَعْرُوفٌ عِنْدَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُهُ مِنَ الْهَوَاءِ وَمِنَ الْبُخَارِ الْمُتَصَاعِدِ، لَكِنَّ خَلْقَهُ لِلْمَطَرِ مِنْ هَذَا، كَخَلْقِ الْإِنْسَانِ مِنْ نُطْفَةٍ، وَخَلْقُهُ لِلشَّجَرِ وَالزَّرْعِ مِنَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، فَهَذَا مَعْرِفَةٌ (٣) بِالْمَادَّةِ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا، وَنَفْسُ الْمَادَّةِ لَا تُوجِبُ مَا خُلِقَ مِنْهَا بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ، بَلْ لَا بُدَّ مِمَّا بِهِ يَخْلُقُ تِلْكَ الصُّورَةَ (٤) عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ، وَهَذَا هُوَ الدَّلِيلُ عَلَى الْقَادِرِ الْمُخْتَارِ الْحَكِيمِ، الَّذِي يَخْلُقُ الْمَطَرَ عَلَى قَدْرٍ مَعْلُومٍ وَقْتَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَالْبَلَدِ الْجُرُزِ (٥) يَسُوقُ إِلَيْهِ (٦) الْمَاءَ مِنْ حَيْثُ أَمْطَرَ، كَمَا قَالَ:
(١) أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنَادِي، وُلِدَ سَنَةَ ٢٥٦ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٣٣٦، عَالِمٌ بِالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَمِنْ كِبَارِ فُقَهَاءِ الْحَنَابِلَةِ، مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ. انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي طَبَقَاتِ الْحَنَابِلَةِ ٢/٣ - ٦، الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ ١١/٢١٩، الْمَنْهَجِ الْأَحْمَدِ فِي تَرَاجِمِ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلِيمِيِّ ٢/٣٧ - ٣٩ (ط. الْمَدَنِيِّ، بِتَحْقِيقِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ مُحْيي الدِّينِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ١٣٨٣ ١٩٦٣) ، مَنَاقِبَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ (تَحْقِيقِ الدُّكْتُورِ عَبْدِ اللَّهِ التُّرْكِيِّ) ص ٦١٧، تَارِيخَ بَغْدَادَ ٤/٦٩ - ٧٠، الْأَعْلَامَ ١/١٠٣(٢) ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي فِي كِتَابِهِ (الْعُقُودِ الدُّرِّيَّةِ) ص ٥١ مِنْ مُؤَلَّفَاتِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ (الْإِحَاطَةِ الْكُبْرَى) وَفِي ص ٥٢ (وَالْإِحَاطَةِ الصُّغْرَى) .(٣) ح، ر، ب، ي: مَعْرِفَتُهُ.(٤) ح: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَادَّةٍ يَخْلُقُ تِلْكَ الصُّوَرَ، ر: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَادَّةٍ تَخْلُقُ تِلْكَ الصُّورَةَ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَاءٍ بِهِ تُخْلَقُ تِلْكَ الصُّورَةُ، م: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَائِهِ يَخْلُقُ تِلْكَ الصُّورَةَ.(٥) فِي " اللِّسَانِ ": " وَأَرْضٌ مَجْرُوزَةٌ وَجُرُزٌ وَجُرْزٌ وَجَرْزٌ: لَا تُنْبِتُ كَأَنَّهَا تَأْكُلُ النَّبْتَ أَكْلًا، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي قَدْ أُكِلَ نَبَاتُهَا، وَقِيلَ: هِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ يُصِبْهَا مَطَرٌ ".(٦) ح، ب: إِلَيْهَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.