الْعِبَادَاتِ، الَّتِي تُقَوِّي مَا انْعَقَدَ (١) سَبَبُهُ مِنَ الْخَيْرِ، وَتَدْفَعُ أَوْ تُضْعِفُ مَا انْعَقَدَ سَبَبُهُ مِنَ الشَّرِّ. كَمَا قَالَ: " «إِنَّ الدُّعَاءَ وَالْبَلَاءَ لَيَلْتَقِيَانِ فَيَعْتَلِجَانِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» " (٢) .
وَالْفَلَاسِفَةُ تَعْتَرِفُ (٣) بِهَذَا، لَكِنْ هَلْ ذَلِكَ بِنَاءً (٤) عَلَى أَنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ ذَلِكَ بِقُدْرَتِهِ وَحِكْمَتِهِ، أَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقُوَى النَّفْسَانِيَّةَ تُؤَثِّرُ؟ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ.
وَيُحْكَى عَنْ بَطْلَيْمُوسَ (٥) أَنَّهُ قَالَ: " ضَجِيجُ الْأَصْوَاتِ، فِي هَيَاكِلِ الْعِبَادَاتِ، بِفُنُونِ اللُّغَاتِ، تَحْلُلُ (٦) مَا عَقَّدَتْهُ الْأَفْلَاكُ الدَّائِرَاتُ "، وَعَنْ
(١) ن: مَا اعْتَقَدَ.(٢) لَمْ أَجِدِ الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَلَكِنْ رَوَى الْمُنْذِرِيُّ فِي " التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ " ٣/١٤٢ (ط. مُصْطَفَى مُحَمَّد عِمَارَة ١٣٥٢ ١٩٣٣) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يُغْنِي حَذَرٌ عَنْ قَدْرٍ، وَالدُّعَاءُ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، وَإِنَّ الْبَلَاءَ لَيَنْزِلُ فَيَلْقَاهُ الدُّعَاءُ فَيَعْتَلِجَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: " رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، يَعْتَلِجَانِ: أَيْ يَتَصَارَعَانِ وَيَتَدَافَعَانِ ".(٣) و: تَعْرِفُ(٤) ن، م: لَكِنْ هُوَ بِنَاءً.(٥) بَطْلَيْمُوسُ الْقَلْوَذِيُّ الْعَالِمُ الْمَشْهُورُ صَاحِبُ كِتَابِ الْمَجَسْطِي فِي الْفَلَكِ، إِمَامٌ فِي الرِّيَاضَةِ، كَانَ فِي أَيَّامِ أَنْدَرْيَاسْيُوسْ وَفِي أَيَّامِ أَنْطَمْيُوسْ مِنْ مُلُوكِ الرُّومِ وَبَعْدَ أَيْرَقِسْ بِمِائَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً، فَأَمَّا كِتَابُ الْمَجَسْطِي فَهُوَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَقَالَةً، وَأَوَّلُ مَنْ عُنِي بِتَفْسِيرِهِ وَإِخْرَاجِهِ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ يَحْيَى بْنُ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكٍ. انْظُرْ عَنْهُ: تَارِيخَ الْحُكَمَاءِ ص ٩٥ - ٩٨ طَبَقَاتِ الْأَطِبَّاءِ ص ٣٥ - ٣٨ الْفِهْرِسْتِ لِابْنِ النَّدِيمِ ص [٠ - ٩] ٦٧ - ٢٦٨ خُطَطَ الْمَقْرِيزِيِّ ١/١٥٤(٦) ح، ر: تَحُلُّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.