يَصْحَبْهُ إِلَّا بِالْكُوفَةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَرَى تَقْصِيرًا مِنْ أُولَئِكَ عَنْ كَوْنِهِمْ حَمَلَةً لِلْعِلْمِ، وَلَمْ يَكُنْ يَقُولُ هَذَا فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، بَلْ كَانَ عَظِيمَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ.
وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَسْأَلْ عَلِيًّا قَطُّ عَنْ شَيْءٍ. وَأَمَّا عُمَرُ فَكَانَ يُشَاوِرُ الصَّحَابَةَ: عُثْمَانَ وَعَلِيًّا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ وَابْنَ مَسْعُودٍ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَغَيْرَهُمْ، فَكَانَ عَلِيٌّ مِنْ أَهْلِ الشُّورَى، كَعُثْمَانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمَا، وَلَمْ يَكُنْ (١) أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ وَلَا غَيْرُهُمَا، مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ يَخُصَّانِ عَلِيًّا بِسُؤَالٍ.
وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ عَلِيًّا أَخَذَ الْعِلْمَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، كَمَا فِي السُّنَنِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنَ (٢) النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ بِهِ مَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي، وَإِذَا حَدَّثَنِي غَيْرُهُ حَدِيثًا اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " «مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيُحْسِنَ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَقُومَ فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ إِلَّا (٣) غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» " (٤) .
(١) ح: وَلَا كَانَ.(٢) ح، ب، ر: عَنِ.(٣) ح، ر، ي: ثُمَّ يَسْتَغْفِرَ إِلَّا.(٤) الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٢/١١٤ - ١١٥ (كِتَابُ الصَّلَاةِ بَابٌ فِي الِاسْتِغْفَارِ) ، وَنَصُّهُ: كُنْتُ رَجُلًا إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي، وَإِذَا حَدَّثَنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيُحْسِنَ الطَّهُورَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ "، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ١/٢٥٢ - ٢٥٣ (كِتَابُ الصَّلَاةِ بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ التَّوْبَةِ) ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: " حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. . " ٤/٢٩٦ (كِتَابُ التَّفْسِيرِ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ "، سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ١/٤٤٦ (كِتَابُ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا، بَابُ مَا جَاءَ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ كَفَّارَةٌ) ، الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ١/١٥٤، ١٧٤، ١٧٨ وَصَحَّحَ أَحْمَدُ شَاكِر هَذِهِ الرِّوَايَاتِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.