فَلْيَسْتَنَّ بِمَنْ قَدْ مَاتَ، فَإِنَّ الْحَيَّ لَا تُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ. أُولَئِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ كَانُوا وَاللَّهِ أَفْضَلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَأَبَرَّهَا قُلُوبًا (١) ، وَأَعْمَقَهَا عِلْمًا، وَأَقَلَّهَا تَكَلُّفًا (٢) ، قَوْمٌ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ (٣) لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ (٤) وَإِقَامَةِ دِينِهِ، فَاعْرِفُوا لَهُمْ فَضْلَهُمْ (٥) وَاتَّبِعُوهُمْ فِي آثَارِهِمْ، (٦ وَتَمَسَّكُوا بِمَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ أَخْلَاقِهِمْ وَدِينِهِمْ ٦) (٦) ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْهُدَى الْمُسْتَقِيمِ. رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمُ ابْنُ بَطَّةَ عَنْ قَتَادَةَ.
وَرَوَى هُوَ غَيْرَهُ بِالْأَسَانِيدِ الْمَعْرُوفَةِ إِلَى زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: قَالَ [عَبْدُ اللَّهِ] بْنُ مَسْعُودٍ (٧) : إِنَّ اللَّهَ [تَبَارَكَ]
(١) ن، م، أ: الْأُمَّةِ: أَبَرَّهَا، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ: " مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُتَأَسِّيًا فَلْيَتَأَسَّ بِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَبَرَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ قُلُوبًا. . .(٢) بَعْدَ كَلِمَةِ " تَكَلُّفًا " فِي جَامِعِ بَيَانِ الْعَلَمِ: وَأَقْوَمُهَا هَدْيًا وَأَحْسَنُهَا حَالًا، قَوْمًا اخْتَارَهُمْ. . . إِلَخْ.(٣) اللَّهُ: لَيْسَتْ فِي (أ) ، (ب) .(٤) جَامِعِ بَيَانِ الْعَلَمِ: نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.(٥) فَضْلَهُمْ: كَذَا فِي (أ) ، (ب) ، (م) وَفِي جَامِعِ بَيَانِ الْعَلَمِ، وَفِي (ن) : فِعْلَهُمْ.(٦) (٦ - ٦) : غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي جَامِعِ بَيَانِ الْعَلَمِ.(٧) ن، م: ابْنُ مَسْعُودٍ. وَلَمْ أَجِدِ الْأَثَرَ التَّالِيَ فِي نُسْخَةِ " الْإِبَانَةِ " الْمَطْبُوعَةِ وَلَكِنِّي وَجَدْتُهُ فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ٥/٢١١ (رَقْمُ ٣٦٠٠) وَسَنَدُهُ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا عَاصِمٌ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ. . . إِلَخْ. وَقَالَ الْمُحَقِّقُ رَحِمَهُ اللَّهُ: " إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ. وَهُوَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ ١: ١٧٧ - ١٧٨، وَقَالَ: رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ مَوَثَّقُونَ ". أَمَّا زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ فَتَرْجَمَتُهُ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ: ج [٠ - ٩] ، ق [٠ - ٩] ، ص [٠ - ٩] ٢٢ - ٦٢٣ وَفِيهَا: " زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ الْأَسَدِيُّ رَوَى عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ وَأُبَيٍّ. رَوَى عَنْهُ الشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ وَعَاصِمٌ وَأَبُو بُرْدَةَ وَالْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرُو وَعَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، سَمِعْتُ أُبَيَّ يَقُولُ ذَلِكَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ ذَكَرَهُ أُبِيٌّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ: زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ ثِقَةٌ. وَانْظُرْ تَرْجَمَتَهُ أَيْضًا فِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ ٦/١٠٤ - ١٠٥. وَأَمَّا عَاصِمٌ فَهُوَ عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ وَيُعْرَفُ بِعَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ. قَالَ ابْنُ خِلِّكَانَ: كَانَ أَحَدُ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةُ وَالْمُشَارُ إِلَيْهِ فِي الْقِرَاءَاتِ، أَخَذَ الْقِرَاءَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ وَزِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، وَأَخَذَ عَنْهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ. . وَتُوُفِّيَ عَاصِمٌ فِي سَنَةِ ١٢٨ بِالْكُوفَةِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ لِلْخَزْرَجِيِّ: وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَأَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ وَأَبُو زُرْعَةَ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ. وَانْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي: تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ٥/٣٨ - ٤٠ ; الْخُلَاصَةِ لِلْخَزْرَجِيِّ، ص ١٥٤ ; وَفِيَّاتِ الْأَعْيَانِ ٢/٢٢٤ ; طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ ٦/٣٢٠ - ٣٢١ ; الْأَعْلَامِ لِلزِّرِكْلِيِّ ٤/١٢. وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَهُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ بْنِ سَالِمٍ الْأَسَدِيُّ، اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ وَفِي تَارِيخِ وَفَاتِهِ فَقِيلَ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ ١٧٣، وَقِيلَ: بَلْ سَنَةَ ١٩٣. فِي الْخُلَاصَةِ لِلْخَزْرَجِيِّ (ص ٣٨٣) : " وَعَنْهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَابْنُ مَهْدِيٍّ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَحْمَدُ وَقَالَ: ثِقَةٌ رُبَّمَا غَلِطَ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَمْ أَجِدْ حَدِيثًا لَهُ مُنْكَرًا إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ. وَانْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي: طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ ٦/٣٨٦ ; تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ١٢ - ٣٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.