أَنَّهُ [لَا] يَصْدُرُ مِنْهُ (١) مَا يَرْجِعُ عَنْهُ، فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا إِذَا عُرِفَ مِنْ رَجُلٍ نَسَبَهُ (٢) . النَّاسُ إِلَى الْكَذِبِ وَالْكُفْرِ وَالْجَهْلِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «لَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ مِنْكُنَّ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ ". قَالُوا: وَلَا أَنْتَ [يَا رَسُولَ اللَّهِ] (٣) ؟ قَالَ: " وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ» " (٤) ، فَكَانَ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ مَمَادِحِهِ (٥) .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ [- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] (٦) : " «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ (٧) فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» " (٨) . وَكُلُّ مَنْ سَمِعَ هَذَا عَظَّمَهُ بِمِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ.
(١) ب، أ، ن، م: عَلَى أَنَّهُ يَصْدُرُ عَنْ.(٢) ب، أ: يَنْسُبُهُ(٣) ن، م، ع: وَلَا أَنْتَ(٤) وَرَدَ هَذَا الْحَدِيثُ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ كَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَجَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي: الْبُخَارِيِّ ٧/١٢١ (كِتَابُ الْمَرْضَى ; بَابُ تَمَنِّي الْمَرِيضِ الْمَوْتَ) ، ٨/٩٨، ٩٩ (كِتَابُ الرِّقَاقِ، بَابُ الْقَصْدِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ) ; مُسْلِمٍ ٤/٢١٦٩ - ٢١٧١ (كِتَابُ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ، بَابُ لَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ) ; سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ٢/١٤٠٥ (كِتَابُ الزُّهْدِ، بَابُ التَّوَقِّي عَلَى الْعَمَلِ) ; سُنَنِ الدَّارِمِيِّ ٢/٣٠٥ - ٣٠٦ (كِتَابُ الرِّقَاقِ، بَابُ لَا يُنْجِي أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ) ; الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ١٢/١٩٢ (رَقْمُ ٧٢٠٢) ، ١٣/٢١٨ (رَقْمُ ٧٤٧٣) وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الْأَخِيرَةُ هِيَ أَقْرَبُ الرِّوَايَاتِ لَفْظًا إِلَى الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا.(٥) ن: مَمَازَجِهِ ; م: مَمَاوِجِهِ، وَكِلَاهُمَا تَحْرِيفٌ.(٦) ع: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ; ن، م: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ.(٧) ن، م: الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ.(٨) الْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: الْبُخَارِيِّ ٤/١٦٧ (كِتَابُ الْأَنْبِيَاءِ، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى " وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ ". .) ، ٨/١٦٩ (كِتَابُ الْحُدُودِ، بَابُ رَجْمِ الْحُبْلَى إِذَا زَنَتْ) ; سُنَنِ الدَّارِمِيِّ ٢/٣٢٠ (كِتَابُ الرَّقَائِقِ، بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَطْرُونِي) ، الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ١/٢٢٢ (رَقْمُ ١٥٣) ، ١/٢٢٦ (رَقْمُ ١٦٤) ، ٢٩٩ (رَقْمُ ٣٣١) ، ٣٢٥ (رَقْمُ ٣٩١) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.