النَّوْعُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ:
مَعْرِفَةُ آدَابِ الْمُحَدِّثِ: عِلْمُ الْحَدِيثِ شَرِيفٌ، يُنَاسِبُ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ وَمَحَاسِنَ الشِّيَمِ، وَهُوَ مِنْ عُلُومِ الْآخِرَةِ؛ مَنْ حُرِمَهُ حُرِمَ خَيْرًا عَظِيمًا، وَمَنْ رُزِقَهُ نَالَ فَضْلًا جَزِيلًا؛ فَعَلَى صَاحِبِهِ تَصِحْيحُ النِّيَّةِ، وَتَطْهِيرُ قَلْبِهِ مِنْ أَغْرَاضِ الدُّنْيَا، وَاخْتُلِفَ فِي السِّنِّ الَّذِي يَتَصَدَّى فِيهِ لِإِسْمَاعِهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَتَى احْتِيجَ إِلَى مَا عِنْدَهُ جَلَسَ لَهُ فِي أَيِّ سِنٍّ كَانَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُمْسِكَ عَنِ التَّحْدِيثِ إِذَا خَشِيَ التَّخَلِيطَ بِهَرَمٍ، أَوْ خَرَفٍ أَوْ عَمًى، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ.
ــ
[تدريب الراوي]
[النَّوْعُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ مَعْرِفَةُ آدَابِ الْمُحَدِّثِ] [شرف علم الحديث]
(النَّوْعُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ:) (مَعْرِفَةُ آدَابِ الْمُحَدِّثِ: عِلْمُ الْحَدِيثِ شَرِيفٌ) ، وَكَيْفَ لَا وَهُوَ الْوَصْلَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَالْبَاحِثُ عَنْ تَصْحِيحِ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَالذَّبِّ عَنْ أَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْهُ، وَقَدْ قِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} [الإسراء: ٧١] ، لَيْسَ لِأَهْلِ الْحَدِيثِ مَنْقَبَةٌ أَشْرَفَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا إِمَامَ لَهُمْ غَيْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلْأَنَّ سَائِرَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ مُحْتَاجَةٌ إِلَيْهِ. أَمَّا الْفِقْهُ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا التَّفْسِيرُ فَلِأَنَّ أَوْلَى مَا فُسِّرَ بِهِ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى مَا ثَبَتَ عَنْ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
وَهُوَ عَلَمٌ (يُنَاسِبُ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ وَمَحَاسِنَ الشِّيَمِ) ، وَيُنَافِرُ ضِدَّ ذَلِكَ، (وَهُوَ مِنْ عُلُومِ الْآخِرَةِ) الْمَحْضَةِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ فِي الْجُمْلَةِ.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ شَبُّوَيْهِ: مَنْ أَرَادَ عِلْمَ الْقَبْرِ فَعَلَيْهِ بِالْأَثَرِ، وَمَنْ أَرَادَ عِلْمَ الْخَبْزِ فَعَلَيْهِ بِالرَّأْيِ.
(مَنْ حُرِمَهُ حُرِمَ خَيْرًا عَظِيمًا، وَمَنْ رُزِقَهُ نَالَ فَضْلًا جَسِيمًا) ، وَيَكْفِيهِ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي دَعْوَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.