. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
الرِّجَالِ تَاقَتْ نَفْسِي إِلَى طَلَبِ الْحَدِيثِ فَقَصَدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ، وَأَعْلَمْتُهُ مُرَادِي، فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ لَا تَدْخُلْ فِي أَمْرٍ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ حُدُودِهِ وَالْوُقُوفِ عَلَى مَقَادِيرِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَصِيرُ مُحَدِّثًا كَامِلًا فِي حَدِيثِهِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَكْتُبَ أَرْبَعًا مَعَ أَرْبَعٍ، كَأَرْبَعٍ مِثْلِ أَرْبَعٍ فِي أَرْبَعٍ، عِنْدَ أَرْبَعٍ بِأَرْبَعٍ، عَلَى أَرْبَعٍ عَنْ أَرْبَعٍ لِأَرْبَعٍ، وَكُلُّ هَذِهِ الرُّبَاعِيَّاتِ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِأَرْبَعٍ، مَعَ أَرْبَعٍ؛ فَإِذَا تَمَّتْ لَهُ كُلُّهَا هَانَ عَلَيْهِ أَرْبَعٌ وَابْتُلِيَ بِأَرْبَعٍ، فَإِذَا صَبَرَ عَلَى ذَلِكَ أَكْرَمَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا بِأَرْبَعٍ وَأَثَابَهُ فِي الْآخِرَةِ بِأَرْبَعٍ.
قُلْتُ لَهُ: فَسِّرْ لِي رَحِمَكَ اللَّهُ مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَحْوَالِ هَذِهِ الرُّبَاعِيَّاتِ، قَالَ: نَعَمْ، أَمَّا الْأَرْبَعَةُ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَى كَتْبِهَا هِيَ: أَخْبَارُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَائِعِهِ، وَالصَّحَابَةِ وَمَقَادِيرِهِمْ، وَالتَّابِعِينَ وَأَحْوَالِهِمْ، وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَتَوَارِيخِهِمْ، مَعَ أَسْمَاءِ رِجَالِهَا وَكُنَاهُمْ وَأَمْكِنَتِهِمْ وَأَزْمِنَتِهِمْ، كَالتَّحْمِيدِ مَعَ الْخُطَبِ، وَالدُّعَاءِ مَعَ التَّرَسُّلِ، وَالْبَسْمَلَةِ مَعَ السُّورَةِ، وَالتَّكْبِيرِ مَعَ الصَّلَوَاتِ، مِثْلِ الْمُسْنَدَاتِ، وَالْمُرْسَلَاتِ، وَالْمَوْقُوفَاتِ، وَالْمَقْطُوعَاتِ فِي صِغَرِهِ، وَفِي إِدْرَاكِهِ، وَفِي شَبَابِهِ، وَفِي كُهُولَتِهِ، عِنْدَ شُغْلِهِ، وَعِنْدَ فَرَاغِهِ، وَعِنْدَ فَقْرِهِ، وَعِنْدَ غِنَاهُ، بِالْجِبَالِ، وَالْبِحَارِ، وَالْبُلْدَانِ، وَالْبَرَارِي، عَلَى الْأَحْجَارِ وَالْأَصْدَافِ، وَالْجُلُودِ وَالْأَكْتَافِ، إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي يُمْكِنُهُ نَقْلُهَا إِلَى الْأَوْرَاقِ، عَمَّنْ هُوَ فَوْقَهُ، وَعَمَّنْ هُوَ مِثْلُهُ، وَعَمَّنْ هُوَ دُونَهُ، وَعَنْ كِتَابِ أَبِيهِ، يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ بِخَطِّ أَبِيهِ دُونَ غَيْرِهِ، لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى طَالِبًا لِمَرْضَاتِهِ، وَالْعَمَلِ بِمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْهَا، وَنَشْرِهَا بَيْنَ طَالِبِيهَا، وَالتَّأْلِيفِ فِي إِحْيَاءِ ذِكْرِهِ بَعْدَهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.