وَالتَّرَائِبُ تُضَافُ إِلَى الرَّجُلِ وَإِلَى الْمَرْأَةِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ وُقُوعِهَا فِي كَلَامِهِمْ فِي أَوْصَافِ النِّسَاءِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِمْ إِلَى وَصْفِهَا فِي الرِّجَالِ.
وَقَوْلُهُ: يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ الضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى ماءٍ دافِقٍ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ فَتَكُونُ جُمْلَةُ يَخْرُجُ حَالًا مِنْ ماءٍ دافِقٍ أَيْ يَمُرُّ ذَلِكَ الْمَاءُ بَعْدَ أَنْ يُفْرَزَ مِنْ بَيْنِ صُلْبِ الرَّجُلِ وَتَرَائِبِهِ. وَبِهَذَا قَالَ سُفْيَانُ وَالْحَسَنُ، أَيْ أَنَّ أَصْلَ تَكَوُّنِ ذَلِكَ الْمَاءِ وَتَنَقُّلِهِ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَمُرُّ بَيْنَ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ إِذْ لَا يُتَصَوَّرُ مَمَرٌّ بَيْنَ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ لِأَنَّ الَّذِي بَيْنَهُمَا هُوَ مَا يَحْوِيهِ بَاطِنُ الصَّدْرِ وَالضُّلُوعِ مِنْ قَلْبٍ وَرِئَتَيْنِ.
فَجُعِلَ الْإِنْسَانُ مَخْلُوقًا مِنْ مَاءِ الرَّجُلِ لِأَنَّهُ لَا يَتَكَوَّنُ جِسْمُ الْإِنْسَانِ فِي رَحِمِ الْمَرْأَةِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُخَالِطَهَا مَاءُ الرَّجُلِ فَإِذَا اخْتَلَطَ مَاءُ الرَّجُلِ بِمَا يُسَمَّى مَاءُ الْمَرْأَةِ وَهُوَ شَيْءٌ رَطْبٌ كَالْمَاءِ يَحْتَوِي عَلَى بُوَيْضَاتٍ دَقِيقَةٍ يَثْبُتُ مِنْهَا مَا يَتَكَوَّنُ مِنْهُ الْجَنِينُ وَيُطْرَحُ مَا عَدَاهُ.
وَهَذَا مُخَاطَبَةٌ لِلنَّاسِ بِمَا يَعْرِفُونَ يَوْمَئِذَ بِكَلَامٍ مُجْمَلٍ مَعَ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ مَاءِ الرَّجُلِ وَمَاءِ الْمَرْأَةِ بِذِكْرِ التَّرَائِبِ لِأَنَّ الْأَشْهُرَ أَنَّهَا لَا تُطْلَقُ إِلَّا عَلَى مَا بَيْنَ ثَدْيَيِ الْمَرْأَةِ.
وَلَا شَكَّ أَنَّ النَّسْلَ يَتَكَوَّنُ مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَيَتَكَوَّنُ مِنْ مَاءِ الرَّجُلِ وَهُوَ سَائِلٌ فِيهِ
أَجْسَامٌ صَغِيرَةٌ تُسَمَّى فِي الطِّبِّ الْحَيَوَانَاتُ الْمَنَوِيَّةُ، وَهِيَ خُيُوطٌ مُسْتَطِيلَةٌ مُؤَلَّفَةٌ مِنْ طَرَفٍ مُسَطَّحٍ بَيْضَوِيِّ الشَّكْلِ وَذَنَبٍ دَقِيقٍ كَخَيْطٍ، وَهَذِهِ الْخُيُوطُ يَكُونُ مِنْهَا تَلْقِيحُ النَّسْلِ فِي رَحِمِ الْمَرْأَةِ، وَمَقَرُّهَا الْأُنْثَيَانِ وَهُمَا الْخُصْيَتَانِ فَيَنْدَفِعُ إِلَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ.
وَمِنْ مَاءٍ هُوَ لِلْمَرْأَةِ كَالْمَنِيِّ لِلرَّجُلِ وَيُسَمَّى مَاءَ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ بُوَيْضَاتٌ دَقِيقَةٌ كَرَوِيَّةُ الشَّكْلِ تَكُونُ فِي سَائِلٍ مَقَرُّهُ حُوَيْصَلَةٌ مِنْ حُوَيْصِلَاتٍ يَشْتَمِلُ عَلَيْهَا مِبْيَضَانِ لِلْمَرْأَةِ وَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْأُنْثَيَيْنِ لِلرَّجُلِ فَهُمَا غُدَّتَانِ تَكُونَانِ فِي جَانِبَيْ رَحِمِ الْمَرْأَةِ، وَكُلُّ مِبْيَضٍ يَشْتَمِلُ عَلَى عَدَدٍ مِنَ الْحُوَيْصِلَاتِ يَتَرَاوَحُ مِنْ عَشْرٍ إِلَى عِشْرِينَ. وَخُرُوجُ الْبَيْضَةِ مِنَ الْحُوَيْصَلَةِ يَكُونُ عِنْدَ انْتِهَاءِ نُمُوِّ الْحُوَيْصِلَةِ فَإِذَا انْتَهَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.