[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : الْآيَات ٨٢ إِلَى ٨٤]
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٨٢) وَإِذا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٨٣) وَما لَنا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (٨٤)
فَذْلَكَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ ذِكْرِ مَا لَاقَى بِهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى دَعْوَةَ الْإِسْلَامِ مِنَ الْإِعْرَاضِ عَلَى تَفَاوُتٍ فِيهِ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ فَإِنَّ اللَّهَ شَنَّعَ مِنْ أَحْوَالِ الْيَهُودِ مَا يُعْرَفُ مِنْهُ عَدَاوَتُهُمْ لِلْإِسْلَامِ إِذْ قَالَ: وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً [الْمَائِدَة: ٦٤] ، فَكَرَّرَهَا مَرَّتَيْنِ وَقَالَ: تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا [الْمَائِدَة: ٨٠] وَقَالَ: وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ [الْمَائِدَة: ٦١] فَعُلِمَ تَلَوُّنُهُمْ فِي مُضَارَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَآذَاهُمْ. وَذَكَرَ مِنْ أَحْوَالِ النَّصَارَى مَا شَنَّعَ بِهِ عَقِيدَتَهُمْ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَحْكِ عَنْهُمْ مَا فِيهِ عَدَاوَتَهُمُ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ نَهَى الْمُسْلِمِينَ عَنِ اتِّخَاذِ الْفَرِيقَيْنِ أَوْلِيَاءً فِي قَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ [الْمَائِدَة: ٥١] الْآيَةَ. فَجَاءَ قَوْلُهُ: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً الْآيَةَ فَذْلَكَةٌ لِحَاصِلِ مَا تُكِنُّهُ ضَمَائِرُ الْفَرِيقَيْنِ نَحْوَ الْمُسْلِمِينَ، وَلِذَلِكَ فُصِلَتْ وَلَمْ تُعْطَفْ. وَاللَّامُ فِي لَتَجِدَنَّ لَامُ الْقَسَمِ يُقْصَدُ مِنْهَا التَّأْكِيدُ، وَزَادَتْهُ نُونُ التَّوْكِيدِ تَأْكِيدًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.