وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ فِي سُورَة الْبَقَرَة [٢١] .
[٩٠، ٩١]
[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : الْآيَات ٩٠ إِلَى ٩١]
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)
اسْتِئْنَافُ خِطَابٍ لِلْمُؤْمِنِينَ تَقْفِيَةً عَلَى الْخِطَابِ الَّذِي قَبْلَهُ لِيُنْظَمَ مَضْمُونُهُ فِي السِّلْكِ الَّذِي انْتَظَمَ فِيهِ مَضْمُونُ الْخِطَابِ السَّابِقِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلا تَعْتَدُوا [الْمَائِدَة: ٨٧] الْمُشِيرُ إِلَى أَنَّ اللَّهَ، كَمَا نَهَى عَنْ تَحْرِيمِ الْمُبَاحِ، نَهَى عَنِ اسْتِحْلَالِ الْحَرَامِ وَأَنَّ اللَّهَ لَمَّا أَحَلَّ الطَّيِّبَاتِ حَرَّمَ الْخَبَائِثَ الْمُفْضِيَةَ إِلَى مَفَاسِدَ، فَإِنَّ الْخَمْرَ كَانَ طَيِّبًا عِنْدَ النَّاسِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً [النَّحْل: ٦٧] . وَالْمَيْسِرُ كَانَ وَسِيلَةً لِإِطْعَامِ اللَّحْمِ مَنْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ. فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ كَالِاحْتِرَاسِ عَمَّا قَدْ يُسَاءُ تَأْوِيلُهُ مِنْ قَوْلِهِ لَا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ [الْأَنْعَام: ٨٧] .
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ مِنْ أَقْوَالِ عُلَمَائِنَا أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْخَمْرِ وَقَعَ مُدَرَّجًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: الْأُولَى حِينَ نزلت آيَة يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [الْبَقَرَة: ٢١٩] ، وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ نَهْيًا غَيْرَ جَازِمٍ، فَتَرَكَ شُرْبَ الْخَمْرِ نَاسٌ كَانُوا أَشَدَّ تَقْوًى. فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا.
ثُمَّ نَزَلَتْ آيَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ [٤٣] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ، فَتَجَنَّبَ الْمُسْلِمُونَ شُرْبَهَا فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي يُظَنُّ بَقَاءُ السُّكْرِ مِنْهَا إِلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.