بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
٥٨- سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ
سُمِّيَتْ هَذِهِ السُّورَةُ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَفِي الْمَصَاحِفِ وَكُتُبِ السُّنَّةِ «سُورَةَ الْمُجَادَلَةِ» بِكَسْرِ الدَّالِ أَوْ بِفَتْحِهِ كَمَا سَيَأْتِي. وَتُسَمَّى «سُورَةَ قَدْ سَمِعَ» وَهَذَا الِاسْمُ مُشْتَهِرٌ فِي الْكَتَاتِيبِ فِي تُونُسَ، وَسُمِّيَتْ فِي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ «سُورَةَ الظِّهَارِ» .
وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهَا «سُورَةَ الْمُجَادَلَةِ» لِأَنَّهَا افْتُتِحَتْ بِقَضِيَّةِ مُجَادَلَةِ امْرَأَةِ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ لَدَى النبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَأْنِ مُظَاهَرَةِ زَوْجِهَا.
وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُفَسِّرُونَ وَلَا شَارِحُو كُتُبِ السُّنَّةِ ضَبْطَهُ بِكَسْرِ الدَّالِ أَوْ فَتْحِهَا. وَذَكَرَ الْخَفَاجِيُّ فِي «حَاشِيَةِ الْبَيْضَاوِيِّ» عَنِ «الْكَشْفِ» أَنَّ كَسْرَ الدَّالِ هُوَ الْمَعْرُوفُ (وَلَمْ أَدْرِ مَا أَرَادَ الْخَفَاجِيُّ بِالْكَشْفِ الَّذِي عَزَا إِلَيْهِ هَذَا) ، فَكَشْفُ الْقَزْوِينِيِّ عَلَى «الْكَشَّافِ» لَا يُوجَدُ فِيهِ ذَلِكَ، وَلَا فِي التَّفْسِيرِ الْمُسَمَّى «الْكَشْفَ وَالْبَيَانَ» لِلثَّعْلَبِيِّ. فَلَعَلَّ الْخَفَاجِيَّ رَأَى ذَلِكَ فِي «الْكَشْفِ» الَّذِي يَنْقُلُ عَنْهُ الطِّيبِيُّ فِي مَوَاضِعِ تَقْرِيرَاتٍ لِكَلَامِ «الْكَشَّافِ» وَهُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي عِدَادِ شُرُوحِ «الْكَشَّافِ» ، وَكَسْرُ الدَّالِ أَظْهَرُ لِأَنَّ السُّورَةَ افْتُتِحَتْ بِذِكْرِ الَّتِي تُجَادِلُ فِي زَوْجِهَا فَحَقِيقَةٌ أَنْ تُضَافَ إِلَى صَاحِبَةِ الْجِدَالِ، وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ بِقَوْلِهِ: الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها [المجادلة: ١] . وَرَأَيْتُ فِي نُسْخَةٍ مِنْ حَاشِيَة مُحَمَّد الْهَمدَانِي عَلَى «الْكَشَّافِ» الْمُسَمَّاةِ «تَوْضِيحَ الْمُشْكِلَاتِ» ، بِخَطِّ مُؤَلِّفِهَا جَعَلَ عَلَامَةَ كَسْرَةٍ تَحْتَ دَالِ الْمُجَادِلَةِ. وَأَمَّا فَتْحُ الدَّالِ فَهُوَ مَصْدَرٌ مَأْخُوذٌ مِنْ فِعْلِ تُجادِلُكَ كَمَا عَبَّرَ عَنْهَا بِالتَّحَاوُرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما [المجادلة: ١] .
وَهَذِهِ السُّورَةُ مَدَنِيَّةٌ قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: بِالْإِجْمَاعِ. وَفِي «تَفْسِيرِ الْقُرْطُبِيِّ» عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّ الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْهَا مَدَنِيٌّ وَبَاقِيهِا مَكِّيٌّ. وَفِيهِ عَنِ الْكَلْبِيِّ أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ إِلَّا قَوْلَهُ تَعَالَى:
مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ [المجادلة: ٧] الْآيَةَ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.