وَالتَّهَجُّدُ: الصَّلَاةُ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ، وَهُوَ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْهُجُودِ، وَهُوَ النَّوْمُ. فَمَادَّةُ التَّفَعُّلِ فِيهِ لِلْإِزَالَةِ مثل التحرج والتأثم.
وَالنَّافِلَةُ: الزِّيَادَةُ مِنَ الْأَمْرِ الْمَحْبُوبِ.
وَاللَّامُ فِي لَكَ متلعقة بِ نافِلَةً وَهِيَ لَامُ الْعِلَّةِ، أَيْ نَافِلَةً لِأَجْلِكَ. وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّهَجُّدِ خَاص بالنبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ. وَبِذَلِكَ انْتَظَمَ فِي عِدَادِ الصَّلَوَاتِ الْوَاجِبَةِ فَبَعْضُهَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَعَلَى الْأُمَّةِ، وَبَعْضُهَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ خَاصَّةً وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مُرَغَّبٌ فِيهِ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ آيَةُ سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ [٢٠] إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ إِلَى قَوْلِهِ: مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ. وَفِي هَذَا الْإِيجَابِ عَلَيْهِ زِيَادَةُ تَشْرِيفٍ لَهُ، وَلِهَذَا أُعْقِبَ بِوَعْدِ أَنْ يَبْعَثَهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا. فَجُمْلَةُ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ تَعْلِيلٌ لِتَخْصِيصِهِ بِإِيجَابِ التَّهَجُّدِ عَلَيْهِ، وَالرَّجَاءُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَعْدٌ.
فَالْمَعْنَى: لِيَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا.
وَالْمَقَامُ: مَحَلُّ الْقِيَامِ. وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَكَانُ الْمَعْدُودُ لِأَمْرٍ عَظِيمٍ، لِأَنَّهُ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَقُومَ النَّاسُ فِيهِ وَلَا يَجْلِسُوا، وَإِلَّا فَهُوَ الْمَجْلِسُ.
وَانْتَصَبَ مَقاماً عَلَى الظَّرْفِيَّةِ لِ يَبْعَثَكَ.
وَوَصْفُ الْمَقَامِ بِالْمَحْمُودِ وَصْفٌ مَجَازِيٌّ. وَالْمَحْمُودُ مَنْ يَقُومُ فِيهِ، أَيْ يُحْمَدُ أَثَرُهُ فِيهِ، وَذَلِكَ لِغَنَائِهِ عَنْ أَصْحَابِ ذَلِكَ الْمَقَامِ، وَلِذَلِكَ فُسِّرَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ بِالشَّفَاعَةِ الْعُظْمَى.
وَفِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثًا- بِضَمِّ
الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الْمُثَلَّثَةِ- أَيْ جَمَاعَاتٍ كُلُّ أمة تتبع نبيئها يَقُولُونَ: يَا فُلَانُ اشْفَعْ! حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيءِ فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ» .
وَفِي «جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.