وَ (مِنْ) فِي قَوْلِهِ مِنْكُمْ ابْتِدَائِيَّةٌ. وَهِيَ تَرْشِيحٌ لِلِاسْتِعَارَةِ، وَلِذَلِكَ عَبَّرَ بِلَفْظِ التَّقْوى مِنْكُمْ دُونَ: تَقْوَاكُمْ أَوِ التَّقْوَى. مُجَرَّدًا مَعَ كَوْنِ الْمَعْدُولِ عَنْهُ أَوْجَزَ لِأَنَّ فِي هَذَا الْإِطْنَابِ زِيَادَةَ مَعْنًى مِنَ الْبَلَاغَةِ.
كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى مَا هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (٣٧) .
تَكْرِيرٌ لِجُمْلَةِ: كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ [الْحَج: ٣٦] ، وَلِيُبْنَى عَلَيْهِ التَّنْبِيهُ إِلَى أَنَّ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ مُسَخِّرِهَا هُوَ رَأْسُ الشُّكْرِ الْمُنَبَّهِ عَلَيْهِ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ، فَصَارَ مَدْلُولُ الْجُمْلَتَيْنِ مُتَرَادِفًا. فَوَقَعَ التَّأْكِيدُ. فَالْقَوْلُ فِي جُمْلَةِ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ كَالْقَوْلِ فِي أَشْبَاهِهَا.
وَقَوْلُهُ عَلى مَا هَداكُمْ عَلى فِيهِ لِلِاسْتِعْلَاءِ الْمَجَازِيِّ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى التَّمَكُّنِ، أَيْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عِنْدَ تَمَكُّنِكُمْ مِنْ نَحْرِهَا. وَ (مَا) مَوْصُولَةٌ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ مَعَ جَارِهِ.
وَالتَّقْدِيرُ: عَلَى مَا هَدَاكُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْأَنْعَامِ.
وَالْهِدَايَةُ إِلَيْهَا: هِيَ تشريع الْهَدَايَا فِي تِلْكَ الْمَوَاقِيتِ لِيَنْتَفِعَ بِهَا النَّاسُ وَيَرْتَزِقَ سُكَّانُ الْحَرَمِ الَّذِينَ اصْطَفَاهُمُ اللَّهُ لِيَكُونُوا دُعَاةَ التَّوْحِيدِ لَا يُفَارِقُونَ ذَلِكَ الْمَكَانَ، وَالْخِطَابُ لِلْمُسْلِمِينَ.
وَتَغْيِيرُ الْأُسْلُوبِ تَخْرِيجٌ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ بِالْإِظْهَارِ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُمْ قَدِ اهْتَدَوْا وَعَمِلُوا بالاهتداء فَأحْسنُوا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.