وَالْقَوْلُ هُنَا مُرَادٌ بِهِ مَا طَابَقَ الِاعْتِقَادَ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْكَلَامِ مُطَابَقَةُ اعْتِقَادِ قَائِلِهِ، فَالْمَعْنَى: بَلْ ظَنُّوا مِثْلَ مَا ظَنَّ الْأَوَّلُونَ.
وَالْأَوَّلُونَ: أَسْلَافُهُمْ فِي النَّسَبِ أَوْ أَسْلَافُهُمْ فِي الدِّينِ مِنَ الْأُمَمِ الْمُشْرِكِينَ.
وَجُمْلَةُ قالُوا أَإِذا مِتْنا إِلَخْ بَدَلٌ مُطَابِقٌ مِنْ جُمْلَةِ قالُوا مِثْلَ مَا قالَ الْأَوَّلُونَ تَفْصِيلٌ لِإِجْمَالِ الْمُمَاثَلَةِ، فَالضَّمِيرُ الَّذِي مَعَ قالُوا الثَّانِي عَائِدٌ إِلَى مَا عَادَ إِلَيْهِ ضَمِيرُ قالُوا الْأَوَّلُ وَلَيْسَ عَائِدًا عَلَى الْأَوَّلُونَ. وَيَجُوزُ جَعْلُ قالُوا الثَّانِي استئنافا بَيَانا لِبَيَانِ مَا قالَ الْأَوَّلُونَ وَيَكُونُ الضَّمِيرُ عَائِدًا إِلَى الْأَوَّلُونَ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ. وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ فَإِعَادَةُ فِعْلِ (قَالُوا) مِنْ قَبِيلِ إِعَادَةِ الَّذِي عُمِلَ فِي الْمُبْدَلِ مِنْهُ. وَنُكْتَتُهُ هُنَا التَّعْجِيبُ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ أَإِذا مِتْنا بِهَمْزَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ عَنِ الشَّرْطِ. وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى صُورَةِ الْخَبَرِ وَالِاسْتِفْهَامُ مُقَدَّرٌ فِي جُمْلَةِ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ بِهَمْزَتَيْنِ عَلَى تَأْكِيدِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ الْأُولَى بِإِدْخَالِ مِثْلِهَا عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ. وَقَرَأَهُ نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ بِدُونِ هَمْزَةِ اسْتِفْهَامٍ وَوُجُودُ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ دَاخِلَةً عَلَى الشَّرْطِ كَافٍ فِي إِفَادَةِ الِاسْتِفْهَامِ عَنْ جَوَابِهِ.
وَالِاسْتِفْهَامُ إِنْكَارِيٌّ، وإِذا ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ لَمَبْعُوثُونَ.
وَالْجَمْعُ بَيْنَ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَالْكَوْنِ تُرَابًا وَعِظَامًا لِقَصْدِ تَقْوِيَةِ الْإِنْكَارِ بِتَفْظِيعِ إِخْبَارِ الْقُرْآنِ بِوُقُوعِ الْبَعْثِ، أَيِ الْإِحْيَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّلَاشِي الْقَوِيِّ.
وَأَمَّا ذِكْرُ حَرْفِ (إِنَّ) فِي قَوْلهم أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ حِكَايَةُ دَعْوَى الْبَعْثِ
بِأَنَّ الرَّسُولَ الَّذِي يَدَّعِيهَا بِتَحْقِيقٍ وَتَوْكِيدٍ مَعَ كَوْنِهَا شَدِيدَةَ الِاسْتِحَالَةِ، فَفِي حِكَايَةِ تَوْكِيدِ مُدَّعِيهَا زِيَادَةٌ فِي تَفْظِيعِ الدَّعْوَى فِي وَهْمِهِمْ.
وَجُمْلَةُ لَقَدْ وُعِدْنا إِلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْإِنْكَارِ وَتَقْوِيَةٌ لَهُ. وَقَدْ جَعَلُوا مُسْتَنَدَ تَكْذِيبِهِمْ بِالْبَعْثِ أَنَّهُ تَكَرَّرَ الْوَعْدُ بِهِ فِي أَزْمَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَلَمْ يَقَعْ وَلَمْ يُبْعَثْ وَاحِدٌ مِنْ آبَائِهِمْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.