وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ الْجَلْدَ يَجْتَمِعُ مَعَ الرَّجْمِ وَبِهِ قَال الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِِسْحَاقُ، فَيُجْلَدُ الزَّانِي الْمُحْصَنُ أَوَّلاً، ثُمَّ يُرْجَمُ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ عُبَادَةَ قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ (١) . وَبِفِعْل عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ أَنَّهُ جَلَدَ شُرَاحَةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ ثُمَّ رَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَال جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَبِهِ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَإِِلَيْهِ ذَهَبَ إِِسْحَاقُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ.
وَكَذَلِكَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْجَلْدَ عُقُوبَةُ الْقَذْفِ وَالشُّرْبِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِهِ فِي الشُّرْبِ وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي أَبْوَابِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ (٢) ، وَ (ر: قَذْفٌ) وَ (شُرْبٌ) .
ج - التَّغْرِيبُ:
٣٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِِلَى أَنَّهُ يَجْتَمِعُ مَعَ الْجَلْدِ تَغْرِيبُ الزَّانِي الْبِكْرِ، فَالتَّغْرِيبُ عِنْدَهُمْ يُعْتَبَرُ حَدًّا كَالْجَلْدِ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْبِكْرُ
(١) حديث عبادة: " الثيب بالثيب جلد مائة والرجم ". أخرجه مسلم (٣ / ١٣١٦ - ط الحلبي) .(٢) ابن عابدين ٣ / ١٤٥، ١٤٦، والبدائع ٧ / ٣٩ وما بعدها، والشرح الصغير ٤ / ٤٥٥، وبداية المجتهد ٢ / ٤٣٥، وشرح الزرقاني ٨ / ٨٢، ٨٣، وروضة الطالبين ١٠ / ٨٦، والمغني ٨ / ١٦٠، ١٦١، ١٨٦، ١٨٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.