النَّهْيُ عَنْ سَبِّ آلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ:
٢٦ - يَحْرُمُ سَبُّ آلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} . (١)
قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الآْيَةِ لاَ تَسُبُّوا آلِهَةَ الْكُفَّارِ فَيَسُبُّوا إِلَهَكُمْ (٢) .
سَبُّ السَّابِّ قِصَاصًا:
٢٧ - أَجَازَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ لِمَنْ سَبَّهُ أَحَدٌ أَنْ يَسُبَّهُ بِقَدْرِ مَا سَبَّهُ.
قَال الشَّافِعِيَّةُ: بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَكُونَ كَاذِبًا، وَلاَ قَاذِفًا، نَحْوُ: يَا أَحْمَقُ، وَيَا ظَالِمُ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَخْلُو أَحَدٌ عَنْهُمَا، قَالُوا: وَعَلَى الأَْوَّل إِثْمُ الاِبْتِدَاءِ.
صَرَّحَ بِهَذَا فُقَهَاءُ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَيَّدَ الْحَنَابِلَةُ الْقِصَاصَ بِأَنْ لاَ يَكُونَ فِيهِ فِرْيَةٌ أَيْ قَذْفٌ.
وَلاَ يُخَالِفُ الْمَالِكِيَّةُ فِي ذَلِكَ، قَالُوا: لاَ تَأْدِيبَ إِذَا كَانَ فِي مُشَاتَمَةٍ؛ لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ نَال مِنْ صَاحِبِهِ.
وَجَعَل الْحَنَفِيَّةُ ذَلِكَ خِلاَفَ الأَْوْلَى. (٣)
(١) سورة الأنعام / ١٠٨.(٢) الشوكاني ٢ / ١٥٤، أحكام القرآن للجصاص ٣ / ٥ ط دار الكتاب، تبصرة ابن فرحون ٢ / ٣٧٧، وأحكام القرآن لابن العربي ٢ / ٤٣ ط دار المعرفة.(٣) التحفة مع حواشي الشرواني وابن قاسم ٩ / ١٢٣، ١٧٧، فتاوى ابن زياد وهامش بغية المسترشدين ص ٢٤٩، الإنصاف ١٠ / ٢٥٠، والقليوبي ٤ / ١٨٥، وتبصرة ابن فرحون ٢ / ٣٠٦، وفتح القدير ٤ / ٢١٨، والهندية ٣ / ١٦٩، وأحكام القرآن لابن العربي ٣ / ٨٢٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.