فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا. (١)
وَأَمَّا الْكَافِرُ، وَالْمُسْلِمُ الْمُعْلِنُ بِفِسْقِهِ، فَفِيهِ خِلاَفٌ لِلسَّلَفِ لِتَعَارُضِ النُّصُوصِ فِيهِ.
قَال ابْنُ بَطَّالٍ: سَبُّ الأَْمْوَاتِ يَجْرِي مَجْرَى الْغِيبَةِ، فَإِنْ كَانَ أَغْلَبُ أَحْوَال الْمَرْءِ الْخَيْرَ وَقَدْ تَكُونُ مِنْهُ الْفَلْتَةُ فَالاِغْتِيَابُ لَهُ مَمْنُوعٌ، وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا مُعْلِنًا فَلاَ غِيبَةَ لَهُ، وَكَذَلِكَ الْمَيِّتُ. (٢)
سَبُّ الدَّهْرِ:
٣٠ - وَرَدَتْ فِي الأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِالنَّهْيِ عَنْ سَبِّ الدَّهْرِ، أَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللَّهَ قَال: أَنَا الدَّهْرُ، الأَْيَّامُ وَاللَّيَالِي لِي أُجَدِّدُهَا وَأُبْلِيهَا، وَآتِي بِمُلُوكٍ بَعْدَ مُلُوكٍ. (٣)
قَال ابْنُ حَجَرٍ وَمَعْنَى النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الدَّهْرِ أَنَّ مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّهُ الْفَاعِل لِلْمَكْرُوهِ فَسَبُّهُ خَطَأٌ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْفَاعِل، فَإِذَا سَبَبْتُمْ مَنْ أَنْزَل ذَلِكَ بِكُمْ رَجَعَ السَّبُّ إِلَى اللَّهِ. (٤)
(١) حديث: " لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا ". أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٢٥٨ - ط السلفية) من حديث عائشة.(٢) الفتاوى الحديثية ص ١١٠ ط الميمنية، والأذكار ص ١٤١، نيل الأوطار ٤ / ١٢٣ ط مصطفى الحلبي.(٣) حديث: " لا تسبوا الدهر ". أخرجه أحمد (٢ / ٤٩٦ - ط الميمنية) وأورده الهيثمي في المجمع (٨ / ٧١ - ط القدسي) ، وقال: رجاله رجال الصحيح.(٤) فتح الباري ١٠ / ٤٦٦ - ٤٦٧ ط دار المعرفة، الصارم المسلول ص ٥٦٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.