فصول الكتاب

ب - تَزْوِيجُ الْمَرْأَةِ السَّفِيهَةِ نَفْسَهَا:

٢١ - مَنْ لَمْ يُجَوِّزْ لِلْمَرْأَةِ الرَّشِيدَةِ تَزْوِيجَ نَفْسِهَا لَمْ يُجَوِّزْهُ لِلسَّفِيهَةِ مِنْ بَابِ أَوْلَى.

وَأَمَّا مَنْ جَوَّزَ إِنْكَاحَ الرَّشِيدَةِ نَفْسَهَا كَأَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَمُحَمَّدٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَأَبِي يُوسُفَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي إِنْكَاحِ السَّفِيهَةِ نَفْسَهَا، فَأَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَالْحَسَنُ لاَ يَرَوْنَ الْحَجْرَ عَلَيْهَا؛ لأَِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لاَ يَقُول بِهِ.

فَلِلسَّفِيهَةِ عِنْدَهُ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا.

وَأَمَّا غَيْرُهُ مِمَّنْ لاَ يَشْتَرِطُ الْوَلِيَّ فَقَال مُحَمَّدٌ: يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا وَلاَ يَنْفُذُ إِلاَّ بِإِجَازَةِ الْوَلِيِّ (١) .

ج - أَثَرُ السَّفَهِ فِي النِّكَاحِ:

٢٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى صِحَّةِ نِكَاحِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِلسَّفَهِ وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ إِذْنِ الْوَلِيِّ لِصِحَّتِهِ.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ - إِلَى صِحَّةِ نِكَاحِهِ أَذِنَ الْوَلِيُّ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ؛ وعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّهُ عَقْدٌ غَيْرُ مَالِيٍّ وَلُزُومُ الْمَال فِيهِ


(١) انظر نيل الأوطار ٦ / ٢٥١، والاختيار ٣ / ٩٠، وبداية المجتهد ٢ / ٧، والمبسوط ٢٤ / ٤٧٨، ٤٧٩ والمغني ٦ / ٤١٩.