للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تَوْلِيَةِ مَنْ هَذَا حَالُهُ، وَكَذَلِكَ اشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ كَوْنَ الْوَصِيِّ رَشِيدًا (١) .

أَثَرُ السَّفَهِ عَلَى الْقَرْضِ:

٣٤ - لَمْ يَخْتَلِفِ الْقَائِلُونَ بِالْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ فِي عَدَمِ جَوَازِ إِقْرَاضِهِ لِغَيْرِهِ؛ لأَِنَّ الْقَرْضَ فِيهِ نَوْعُ تَبَرُّعٍ فَلاَ يَصِحُّ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ فَإِنَّ الإِْقْرَاضَ يَتَنَافَى مَعَ حَجْرِهِ عَنْ مَالِهِ، أَمَّا اسْتِقْرَاضُهُ مِنَ الْغَيْرِ فَلاَ يَحِقُّ لِلسَّفِيهِ الاِسْتِقْرَاضُ وَلاَ يَمْلِكُ الْمَال الَّذِي اسْتَقْرَضَهُ، لأَِنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الرُّشْدِ، فَإِنْ كَانَ الْمَال الْمُسْتَقْرَضُ بَاقِيًا رَدَّهُ وَلِيُّ السَّفِيهِ إِلَى الْمُقْرِضِ.

وَإِنْ تَلِفَ لَمْ يَضْمَنْهُ السَّفِيهُ؛ لأَِنَّ الْمَالِكَ مُقَصِّرٌ، لأَِنَّهُ هُوَ الَّذِي سَلَّطَهُ عَلَيْهِ بِرِضَاهُ وَسَوَاءٌ عَلِمَ بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ، إِذْ هُوَ مُفَرِّطٌ فِي مَالِهِ.

إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ اسْتَثْنَوْا مِنْ مَنْعِهِ مِنَ الاِسْتِقْرَاضِ مَا يَلِي:

أ - إِذَا اسْتَقْرَضَ لِدَفْعِ صَدَاقِ الْمِثْل؛ لأَِنَّهُ إِسْقَاطٌ لَهُ عَنْ ذِمَّتِهِ، فَإِنِ اسْتَقْرَضَ لِلْمَهْرِ وَصَرَفَهُ فِي حَاجَاتِهِ الأُْخْرَى لَمْ يَكُنْ لِلْمُقْرِضِ شَيْءٌ عَلَيْهِ


(١) مغني المحتاج ٢ / ١٧١، والمغني ٦ / ٢٥، ١٤١، وبلغة السالك ٢ / ٤٣٢، ٤٧٤.