جَوَّزَ الْحَنَابِلَةُ ذَلِكَ إِنْ كَانَ السَّفِيهُ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ - بِأَنْ كَانَ زَمِنًا أَوْ ضَعِيفًا يَحْتَاجُ إِلَى امْرَأَةٍ تَخْدُمُهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ فَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ ذَلِكَ، وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (١) .
٢٢ م - أَمَّا الْمَهْرُ فَأَبُو حَنِيفَةَ يُثْبِتُ لِمَنْ نَكَحَهَا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ الْمَهْرَ الْمُسَمَّى؛ لأَِنَّهُ لاَ يَرَى الْحَجْرَ عَلَيْهِ.
وَقَال غَيْرُهُ: يَتَقَيَّدُ بِمَهْرِ الْمِثْل، وَلاَ تَصِحُّ الزِّيَادَةُ وَلَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ؛ لأَِنَّهَا تَبَرُّعٌ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَابِلَةَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ اعْتَبَرُوا الزِّيَادَةَ لاَزِمَةً إِذَا أَذِنَ بِهَا الْوَلِيُّ (٢) .
أَثَرُ السَّفَهِ عَلَى الطَّلاَقِ وَالْخُلْعِ وَالظِّهَارِ وَالإِْيلاَءِ:
٢٣ - ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْل الْعِلْمِ إِلَى وُقُوعِ الطَّلاَقِ مِنَ السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَالْحَجْرُ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ. وَالطَّلاَقُ لَيْسَ بِتَصَرُّفٍ فِي الْمَال فَلاَ يُمْنَعُ كَالإِْقْرَارِ بِالْحَدِّ، بِدَلِيل أَنَّهُ يَصِحُّ مِنَ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ مَعَ مَنْعِهِ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَال.
(١) روضة الطالبين ٧ / ٩٩، تكملة المجموع ٣ / ٣٨١، والتاج والإكليل للمواق ٣ / ٤٥٧، وكشاف القناع ٥ / ٤٥، ومغني المحتاج ٢ / ١٧١.(٢) الهداية مع فتح القدير ٨ / ١٩٨، والمبدع ٤ / ٣٤٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.