الْحِل. وَاحْتَجُّوا لِلْجَوَازِ بِأَنَّهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَامَل أَهْل خَيْبَرَ - وَهُمْ يَهُودٌ - بِنِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَهَذِهِ شَرِكَةٌ، وَابْتَاعَ طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ بِالْمَدِينَةِ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ، وَمَاتَ وَهِيَ مَرْهُونَةٌ (١) - وَهَذِهِ مُعَامَلَةٌ. وَلاَ يَبْدُو فِي كَلاَمِ الْمَالِكِيَّةِ خِلاَفٌ عَنْ هَذَا، إِلاَّ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِذَا شَكَّ الشَّرِيكُ الْمُسْلِمُ فِي عَمَل شَرِيكِهِ الْكَافِرِ بِالرِّبَا اسْتُحِبَّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِالرِّبْحِ، وَإِذَا شَكَّ فِي عَمَلِهِ بِالْخَمْرِ اسْتُحِبَّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِالْجَمِيعِ (٢) .
ثَالِثًا - أَنْ لاَ يُشْتَرَطَ الْعَمَل عَلَى أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ:
٢٤ - فَلَوْ شُرِطَ الْعَمَل عَلَى أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ بَطَلَتِ الشَّرِكَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (٣) . لأَِنَّ هَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا يُنَافِي طَبِيعَةَ الْمُفَاوَضَةِ مِنَ الْمُسَاوَاةِ فِيمَا يُمْكِنُ الاِشْتِرَاكُ فِيهِ مِنْ أُصُول التَّصَرُّفَاتِ. وَلِلْمَالِكِيَّةِ شَيْءٌ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا، إِذْ شَرَطُوا - فِي شَرِكَةِ الأَْمْوَال مُطْلَقًا - أَنْ يَكُونَ
(١) حديث: (أنه عامل أهل خيبر) ، أخرجه البخاري (الفتح ٥ / ١٣ - ط السلفية) ، ومسلم (٣ / ١١٨٦ - ط الحلبي) من حديث ابن عمر، وحديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي ودرعه مرهونة) أخرجه البخاري (الفتح ٦ / ٩٩ - ط السلفية) .(٢) المغني لابن قدامة ٥ / ١١٠، مطالب أولي النهى ٣ / ٢٤٥، الفواكه الدواني ٢ / ١٧٢، بدائع الصنائع ٦ / ٦١، رد المحتار ٣ / ٣٤٨.(٣) الفتاوى الهندية ٢ / ٣٥٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.