حَصَل عِلْمُ هَذِهِ الْعُقُودِ وَقَفَ الْمُكْتَسِبُ عَلَى مُفْسِدَاتِ الْمُعَامَلَةِ فَيَتَّقِيهَا (١) .
الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ الْكَسْبِ وَبَيْنَ التَّفَرُّغِ لِلْعِبَادَةِ
٧ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ الاِشْتِغَال بِالْكَسْبِ وَالتَّفَرُّغِ لِلْعِبَادَةِ بَعْدَ تَحْصِيل مَا لاَ بُدَّ لِلْمَرْءِ مِنْهُ:
فَذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْكَسْبَ الَّذِي لاَ يُقْصَدُ بِهِ التَّكَاثُرُ، وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ التَّوَسُّل إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ، مِنْ صِلَةِ الإِْخْوَانِ وَالتَّعَفُّفِ عَنْ وُجُوهِ النَّاسِ، هُوَ أَفْضَل مِنَ التَّفَرُّغِ لِلْعِبَادَةِ مِنَ الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ (٢) ؛ لأَِنَّ مَنْفَعَةَ الاِكْتِسَابِ أَعَمُّ، فَإِنَّ مَا اكْتَسَبَهُ الزَّارِعُ تَصِل مَنْفَعَتُهُ إِلَى الْجَمَاعَةِ عَادَةً، وَالَّذِي يَشْتَغِل بِالْعِبَادَةِ إِنَّمَا يَنْفَعُ نَفْسَهُ؛ لأَِنَّهُ بِفِعْلِهِ يُحَصِّل النَّجَاةَ لِنَفْسِهِ وَالثَّوَابَ لِجِسْمِهِ، وَمَا كَانَ أَعَمَّ فَهُوَ أَفْضَل، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَيْرُ النَّاسِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ (٣) ، وَلِهَذَا كَانَ الاِشْتِغَال بِطَلَبِ الْعِلْمِ أَفْضَل مِنَ التَّفَرُّغِ لِلْعِبَادَةِ؛ لأَِنَّ مَنْفَعَةَ ذَلِكَ أَعَمُّ، وَلِهَذَا كَانَتِ الإِْمَارَةُ وَالسَّلْطَنَةُ
(١) إحياء علوم الدين ٢ / ٦٦.(٢) الكسب ص ٤٨، والمبسوط ٣٠ / ٢٥١، والآداب الشرعية ٣ / ٢٨٠، ومطالب أولي النهى ٦ / ٣٤١، والمدخل لابن الحاج ٤ / ٢٩٩ - ٣٠٠.(٣) حديث: " خير الناس أنفعهم للناس " أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (٢ / ٢٢٣) من حديث جابر وقواه السخاوي في المقاصد الحسنة ص٣٢٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.