التَّكَسُّبُ فِي الْمَسْجِدِ:
١٦ - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَابْنُ عَقِيلٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ كَرَاهَةَ التَّكَسُّبِ بِعَمَل الصِّنَاعَاتِ مِثْل الْخِيَاطَةِ فِي الْمَسْجِدِ (١) ، وَلاَ يُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا قَل، مِثْل رَقْعِ ثَوْبِهِ أَوْ خَصْفِ نَعْلِهِ (٢) .
قَال الزَّرْكَشِيُّ نَقْلاً عَنِ النَّوَوِيِّ: فَأَمَّا مَنْ يَنْسَخُ فِيهِ شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ، أَوِ اتَّفَقَ قُعُودُهُ فِيهِ فَخَاطَ ثَوْبًا، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مَقْعَدًا لِلْخِيَاطَةِ، فَلاَ بَأْسَ بِهِ، وَقَال فِي الرَّوْضَةِ: يُكْرَهُ عَمَل الصَّنَائِعِ مِنْهُ أَيِ الْمُدَاوَمَةُ، أَمَّا مَنْ دَخَل لِصَلاَةٍ أَوِ اعْتِكَافٍ فَخَاطَ ثَوْبَهُ لَمْ يُكْرَهْ (٣) .
وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ مِنَ الْكَرَاهَةِ مَا إِذَا كَانَتِ الصِّنَاعَةُ لأَِجْل حِفْظِ الْمَسْجِدِ لاَ لِلتَّكَسُّبِ (٤) فَقَدْ جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: الْخَيَّاطُ إِذَا كَانَ يَخِيطُ فِي الْمَسْجِدِ يُكْرَهُ، إِلاَّ إِذَا جَلَسَ لِدَفْعِ الصِّبْيَانِ وَصِيَانَةِ الْمَسْجِدِ، فَحِينَئِذٍ لاَ بَأْسَ بِهِ (٥) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ تَكَسُّبٌ
(١) الحموي على الأشباه والنظائر ٢ / ٦٣٢ ط. باكستان، والحطاب ٦ / ١٣، وإعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي ص ٣٢٥، وتحفة الراكع والساجد لتقي الدين الجراعي الحنبلي ص ٢٠٩.(٢) إعلام الساجد ص٣٢٥ - ٣٢٦، وتحفة الراكع والساجد ص٢٠٩.(٣) إعلام الساجد ص ٣٢٥ - ٣٢٦.(٤) الحموي على الأشباه ٢ / ٦٣٢.(٥) الفتاوى الهندية ١ / ١١٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.