وَالتِّجَارَةُ وَالصَّنْعَةُ، وَأَيُّهَا أَطْيَبُ؟ فِيهِ ثَلاَثَةُ مَذَاهِبَ لِلنَّاسِ: أَشْبَهُهَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ التِّجَارَةَ أَطْيَبُ، قَال الْمَاوَرْدِيُّ: وَالأَْشْبَهُ عِنْدِي: أَنَّ الزِّرَاعَةَ أَطْيَبُ؛ لأَِنَّهَا أَقْرَبُ إِلَى التَّوَكُّل.
قَال النَّوَوِيُّ: قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَكَل أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُل مِنْ عَمَل يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَأْكُل مِنْ عَمَل يَدِهِ (١) ، فَهَذَا صَرِيحٌ فِي تَرْجِيحِ الزِّرَاعَةِ وَالصَّنْعَةِ؛ لِكَوْنِهِمَا مِنْ عَمَل يَدِهِ، لَكِنَّ الزِّرَاعَةَ أَفْضَلُهُمَا لِعُمُومِ النَّفْعِ بِهَا لِلآْدَمِيِّ وَغَيْرِهِ وَعُمُومِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا (٢) .
سُؤَال الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ:
١٢ - الأَْصْل أَنَّ سُؤَال الْمَال، وَالْمَنْفَعَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ مِمَّنْ لاَ حَقَّ لَهُ فِيهِ أَيْ فِي الْمَسْئُول مِنْهُمَا حَرَامٌ (٣) ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَنْفَكُّ عَنْ ثَلاَثَةِ أُمُورٍ مُحَرَّمَةٍ:
أَحَدُهَا: إِظْهَارُ الشَّكْوَى.
وَالثَّانِي: إِذْلاَل نَفْسِهِ، وَمَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِل نَفْسَهُ.
وَالثَّالِثُ: إِيذَاءُ الْمَسْئُول غَالِبًا.
(١) حديث: " ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٣٠٣) من حديث المقدام بن معد يكرب.(٢) روضة الطالبين ٣ / ٢٨١.(٣) بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية ٣ / ٢٢٥ ط. الحلبي، وإحياء علوم الدين ٤ / ٢١٠ ط. مطبعة الاستقامة، ومختصر منهاج القاصدين لابن قدامة ص ٣٢٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.