فِيمَا لاَ مُقَارَبَةَ بَيْنَهُمَا، كَالْعَطَّارِ مَعَ الْبَيْطَارِ، وَالْبَزَّازِ مَعَ الْخَرَّازِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: الاِعْتِبَارُ بِالْعُرْفِ الْعَامِّ لِبَلَدِ الزَّوْجَةِ لاَ لِبَلَدِ الْعَقْدِ؛ لأَِنَّ الْمَدَارَ عَلَى تَعْيِيرِهَا أَوْ عَدَمِهِ، وَذَلِكَ يُعْرَفُ بِالنِّسْبَةِ لِحِرَفِ بَلَدِهَا، أَيِ الَّتِي هِيَ بِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ.
قَال الرَّمْلِيُّ: حِرْفَةُ الآْبَاءِ - كَحِرْفَةِ الزَّوْجِ - مُعْتَبَرَةٌ فِي الْكَفَاءَةِ، وَالأَْوْجَهُ أَنَّ كُل ذِي حِرْفَةٍ فِيهَا مُبَاشَرَةُ نَجَاسَةٍ لَيْسَ كُفْءَ الَّذِي حِرْفَتُهُ لاَ مُبَاشَرَةَ فِيهَا لِلنَّجَاسَةِ، وَأَنَّ بَقِيَّةَ الْحِرَفِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرُوا فِيهَا تَفَاضُلاً مُتَسَاوِيَةٌ إِلاَّ إِنِ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِتَفَاوُتِهَا. . وَقَال: مَنْ لَهُ حِرْفَتَانِ: دَنِيَّةٌ وَرَفِيعَةٌ اعْتُبِرَ مَا اشْتُهِرَ بِهِ، وَإِلاَّ غَلَبَتِ الدَّنِيَّةُ، بَل لَوْ قِيل بِتَغْلِيبِهَا مُطْلَقًا لَمْ يَبْعُدْ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَخْلُو عَنْ تَعْيِيرِهِ بِهَا. (١)
وَأَضَافَ الْقَلْيُوبِيُّ: لَوْ تَرَكَ حِرْفَةً لأَِرْفَعَ مِنْهَا أَوْ عَكْسِهِ، اعْتُبِرَ قَطْعُ نِسْبَتِهِ عَنِ الأُْولَى، وَلَيْسَ تَعَاطِي الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ لِتَوَاضُعٍ أَوْ كَسْرِ نَفْسٍ أَوْ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ مُضِرًّا فِي الْكَفَاءَةِ وَالْعِلْمِ - بِشَرْطِ عَدَمِ الْفِسْقِ - وَكَذَلِكَ الْقَضَاءُ أَرْفَعُ الْحِرَفِ كُلِّهَا، فَيُكَافِئَانِ سَائِرَ الْحِرَفِ، فَلَوْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ لاَ يُعْرَفُ نَسَبُهَا إِلَى قَاضٍ لِيُزَوِّجَهَا، لاَ يُزَوِّجُهَا إِلاَّ مِنَ ابْنِ عَالِمٍ
(١) بدائع الصنائع ٢ / ٣٢٠، والاختيار ٣ / ٩٩، وفتح القدير ٢ / ٤٢٤، ونهاية المحتاج ٦ / ٣٥٣، ومغني المحتاج ٣ / ١٦٦، والمغني ٦ / ٤٨٥، ومطالب أولي النهى ٥ / ١٨٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.