تَمْتَنِعَ عَنْ تَمْكِينِهِ مِنْ وَطْئِهَا؛ لأَِنَّ مِنْ حُجَّةِ الْمَرْأَةِ أَنْ تَقُول: إِنَّمَا تَزَوَّجْتُكَ عَلَى رَجَاءِ أَنْ يُجِيزَ الْوَلِيُّ، وَعَسَى أَنْ لاَ يَرْضَى، فَيُفَرِّقَ (١)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ - كَمَا حَكَى الْبُنَانِيِّ إِذَا تَزَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ فِي الدِّينِ، فَيَتَحَصَّل فِي الْعَقْدِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: لُزُومُ فَسْخِهِ لِفَسَادِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ وَغَيْرِهِمَا.
الثَّانِي: أَنَّهُ نِكَاحٌ صَحِيحٌ، وَشَهَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ.
الثَّالِثُ: لأَِصْبَغَ: إِنْ كَانَ لاَ يُؤْمَنُ عَلَيْهَا مِنْهُ رَدَّهُ الإِْمَامُ وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ. وَقَال الْبُنَانِيُّ: وَظَاهِرُ كَلاَمِ الْحَطَّابِ أَنَّ الْقَوْل الأَْوَّل هُوَ الرَّاجِحُ.
وَنَقَل الْحَطَّابُ عَنِ ابْنِ فَرْحُونَ أَنَّهُ قَال فِي تَبْصِرَتِهِ: مِنَ الطَّلاَقِ الَّذِي يُوقِعُهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَرْأَةِ وَإِنْ كَرِهَتْ إِيقَاعَهُ نِكَاحُهَا الْفَاسِقَ، وَعَقَّبَ الْحَطَّابُ بِقَوْلِهِ: سَوَاءٌ كَانَ فَاسِقًا بِالْجَوَارِحِ أَوْ بِالاِعْتِقَادِ، وَظَاهِرُ كَلاَمِهِمْ أَنَّهُ يُفْسَخُ مُطْلَقًا بَعْدَ الدُّخُول وَقَبْلَهُ، ثُمَّ قَال: وَأَمَّا الْحَال - أَيْ تَخَلُّفُ الْكَفَاءَةِ بِسَبَبِ الْحَال وَلَيْسَ بِسَبَبِ الدِّينِ - فَلاَ إِشْكَال أَنَّ لِلْمَرْأَةِ وَوَلِيِّهَا إِسْقَاطَهُ (٢) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ الْمُنْفَرِدُ الْمَرْأَةَ
(١) الاختيار ٣ / ١٠٠، وفتح القدير ٢ / ٤١٩.(٢) شرح الزرقاني وبهامشه حاشية البناني ٣ / ٢٠٢، ومواهب الجليل ٣ / ٤٦١، والدسوقي على الشرح الكبير ٢ / ٢٤٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.