فصول الكتاب

بِجِمَاعٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَأَثِمَ بِهِ لِحُرْمَةِ الصَّوْمِ، فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، كَمَا لَوْ وَطِئَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ فِي أَثَنَاءِ النَّهَارِ.

وَبِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْفِعْل هُنَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ كَفَّارَةٌ، فَوَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ بِاسْتِدَامَتِهِ، لِئَلاَّ يَخْلُوَ جِمَاعٌ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَمْدًا مِنْ كَفَّارَةٍ (١) .

الْقَوْل الثَّانِي: لاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.

وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ (٢) .

وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلْكَفَّارَةِ عِنْدَهُمْ هُوَ الْفِطْرُ عَلَى وَجْهٍ تَتَكَامَل بِهِ الْجِنَايَةُ وَذَلِكَ لَمْ يُوجَدْ فِيمَا إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، وَهُوَ مُخَالِطٌ لأَِهْلِهِ، فَدَاوَمَ عَلَى ذَلِكَ، لأَِنَّ شُرُوعَهُ فِي الصَّوْمِ لَمْ يَصِحَّ مَعَ الْمُجَامَعَةِ، وَالْفِطْرُ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ، وَلَمْ يُوجَدْ.

وَقَالُوا أَيْضًا: وَلَئِنْ كَانَ الْمُوجِبُ لِلْكَفَّارَةِ الْجِمَاعَ الْمُعْدِمَ لِلصَّوْمِ فَالْجِمَاعُ هُوَ إِدْخَال الْفَرْجِ فِي الْفَرْجِ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ بَعْدَ التَّذَكُّرِ وَلاَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِدْخَال الْفَرْجِ فِي الْفَرْجِ، وَإِنَّمَا وُجِدَ مِنْهُ الاِسْتِدَامَةُ وَذَلِكَ غَيْرُ الإِْدْخَال، أَلاَ تَرَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ لاَ يَدْخُل دَارًا وَهُوَ فِيهَا لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ مَكَثَ فِي الدَّارِ سَاعَةً، فَهَذَا مِثْلُهُ (٣) .


(١) المغني ٣ / ١٢٦، ١٢٧، والمجموع ٦ / ٣٠٩، ٣١٠.
(٢) تبيين الحقائق ١ / ٣٤٠، والمبسوط ٣ / ١٤١.
(٣) المبسوط ٣ / ١٤١.