فصول الكتاب

الْكَفَّارَةِ، فَلَمْ يُسْقِطْهَا كَالسَّفَرِ.

وَبِأَنَّهُ أَفْسَدَ صَوْمًا وَاجِبًا فِي رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ تَامٍّ، فَاسْتَقَرَّتِ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَطْرَأْ عُذْرٌ.

وَأَنَّهُ قَصَدَ هَتْكَ حُرْمَةِ الصَّوْمِ أَوَّلاً بِمَا فَعَل (١) .

الْقَوْل الثَّانِي: سُقُوطُ الْكَفَّارَةِ بِحُدُوثِ الْعَارِضِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَبِهِ قَال الثَّوْرِيّ، وَهُوَ الْقَوْل الآْخَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (٢) .

وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الْمَرَضَ الطَّارِئَ يُبِيحُ الْفِطْرَ، فَتَبَيَّنَ بِهِ أَنَّ الصَّوْمَ لَمْ يَقَعْ مُسْتَحَقًّا، لأَِنَّ الْمَرَضَ مَعْنًى يُوجِبُ تَغَيُّرَ الطَّبِيعَةِ إِلَى الْفَسَادِ، يَحْدُثُ أَوَّلاً فِي الْبَاطِنِ، ثُمَّ يَظْهَرُ أَثَرُهُ، فَلَمَّا مَرِضَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ الْمُرَخِّصُ مَوْجُودًا وَقْتَ الْفِطْرِ، فَمُنِعَ انْعِقَادُهُ مُوجِبًا لِلْكَفَّارَةِ.

وَبِأَنَّ وُجُودَ أَصْل الْمَرَضِ شُبْهَةٌ، وَالْكَفَّارَةُ لاَ تَجِبُ مَعَهَا.

وَبِأَنَّ الْحَيْضَ دَمٌ يَجْتَمِعُ فِي الرَّحَمِ شَيْئًا فَشَيْئًا، حَتَّى يَتَهَيَّأَ لِلْبُرُوزِ فَلَمَّا بَرَزَ مِنْ يَوْمِهِ، ظَهَرَ تَهَيُّؤُهُ وَيَجِبُ الْفِطْرُ، أَوْ تَهَيُّؤُ أَصْلِهِ فَيُورِثُ الشُّبْهَةَ.


(١) المغني ٣ / ١٢٧، والمجموع ٦ / ٣٤٠، ٣٥١.
(٢) تبيين الحقائق ١ / ٣٤٠، والمجموع ٦ / ٣٤٠.