وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} وَوَجْهُ الدَّلاَلَةِ مِنَ الآْيَةِ: أَنَّ الْخِطَابَ فِيهَا مُوَجَّهٌ لِلرِّجَال، وَلَيْسَ لِلنِّسَاءِ، لأَِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَل قَال: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ} وَلَمْ يَقُل: وَاللاَّئِي تُظَاهِرْنَ مِنْكُمْ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ، فَدَل ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الظِّهَارَ إِنَّمَا هُوَ خَاصٌّ بِالرِّجَال (١) .
وَقَالُوا إِنَّ الظِّهَارَ قَوْلٌ يُوجِبُ التَّحْرِيمَ فِي الزَّوْجَةِ، وَيَمْلِكُ الزَّوْجُ رَفْعَهُ، لأَِنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالنِّكَاحِ، فَاخْتَصَّ بِهِ الرَّجُل دُونَ الْمَرْأَةِ، لأَِنَّهَا لاَ تَمْلِكُ التَّحْرِيمَ بِالْقَوْل كَالطَّلاَقِ (٢) .
وَأَضَافُوا إِنَّ الْحَل وَالْعَقْدَ (التَّحْلِيل وَالتَّحْرِيمَ) فِي النِّكَاحِ بِيَدِ الرِّجَال وَلَيْسَ بِيَدِ الْمَرْأَةِ مِنْهُ شَيْءٌ، فَهُوَ حَقٌّ لِلرَّجُل، فَلَمْ تَمْلِكِ الْمَرْأَةُ إِزَالَتَهُ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ (٣) .
الْقَوْل الثَّانِي: إِنَّهُ لَيْسَ بِظِهَارٍ وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
قَال الْقَاضِي: لاَ تَكُونُ مُظَاهِرَةً رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَاخْتُلِفَ عَنْ أَحْمَدَ فِي الْكَفَّارَةِ.
فَنَقَل عَنْهُ جَمَاعَةٌ: عَلَيْهَا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ لِمَا رَوَى الأَْثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَائِشَةَ
(١) المغني ٧ / ٣٨٤، والجامع لأحكام القرآن ١٧ / ٢٧٦.(٢) المغني ٧ / ٣٨٤، والمبسوط ٥ / ٢٢٧، وتفسير الرازي ٢٩ / ٢٥٣.(٣) المغني ٧ / ٣٨٤، والجامع لأحكام القرآن ١٧ / ٢٧٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.