مُسْلِمٍ (١) -. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَنْ يَجْعَل اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} (٢) . وَأَمَّا تَوْلِيَةُ الْمَجُوسِيِّ الْقَضَاءَ عَلَى الْمَجُوسِيِّ فَاخْتَلَفَ فِيهَا الْفُقَهَاءُ، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاءٌ ف ٢٢) .
قَضَاءُ الْقَاضِي الْمُسْلِمِ بَيْنَ الْمَجُوسِ
١٨ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ قَضَاءِ الْقَاضِي الْمُسْلِمِ بَيْنَ الْمَجُوسِ إِذَا تَرَافَعُوا إِلَيْنَا وَكَانُوا أَهْل ذِمَّةٍ أَوْ عَدَمِ وُجُوبِهِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَحَاكَمَ الْمَجُوسُ وَهُمْ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ إِلَى الإِْمَامِ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْرِضَ عَنْهُمْ، وَنَصُّوا عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْل الذِّمَّةِ سَوَاءٌ فِي عُقُودِ الْمُعَامَلاَتِ وَالتِّجَارَاتِ وَالْحُدُودِ، إِلاَّ أَنَّهُمْ لاَ يُرْجَمُونَ لأَِنَّهُمْ غَيْرُ مُحْصَنِينَ.
وَاخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي مُنَاكَحَاتِهِمْ، فَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: هُمْ مُقَرُّونَ عَلَى أَحْكَامِهِمْ لاَ يُعْتَرَضُ عَلَيْهِمْ فِيهَا، إِلاَّ أَنْ يَرْضَوْا بِأَحْكَامِنَا. وَقَال مُحَمَّدٌ: إِذَا رَضِيَ أَحَدُهُمَا حُمِلاَ جَمِيعًا عَلَى أَحْكَامِنَا، وَإِنْ أَبَى الآْخَرُ إِلاَّ فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ شُهُودٍ خَاصَّةً. وَقَال أَبُو يُوسُفَ: يُحْمَلُونَ عَلَى أَحْكَامِنَا وَإِنْ أَبَوْا إِلاَّ فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ شُهُودٍ نُجِيزُهُ إِذَا تَرَاضَوْا بِهَا (٣) .
(١) البحر الرائق ٦ / ٢٦٠، والشرح الكبير ٤ / ١٢٩، ١٦٥، ومغني المحتاج ٤ / ٣٧٥، وكشاف القناع ٦ / ٢٩٥.(٢) سورة النساء / ١٤١.(٣) تفسير الجصاص ٢ / ٤٣٤ - ٤٣٦، والقرطبي ٦ / ١٨٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.