الشَّجَرُ انْتَقَضَ الْعَقْدُ وَلاَ شَيْءَ لِلْعَامِل وَإِنْ كَانَ قَدْ سَقَى الشَّجَرَ وَقَامَ عَلَيْهِ وَحَفِظَهُ، لأَِنَّ الْمُسَاقَاةَ شَرِكَةٌ فِي الْخَارِجِ، وَلَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ بِهِ تَتَحَقَّقُ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا فِي شَيْءٍ، قَال الْكَاسَانِيُّ: وَقِيل هَذَا الْحُكْمُ فِي الْقَضَاءِ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْوَاجِبِ اسْتِرْضَاءُ الْعَامِل فِي الدِّيَانَةِ.
وَإِنْ حَدَثَتْ بَعْدَ أَنْ أَزْهَرَ الشَّجَرُ أَوْ أَثْمَرَ وَلَمَّا يَنْضَجْ بَعْدُ فَالْحُكْمُ مَا يَأْتِي:
أ - يَبْقَى الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا فِي الْعَقْدِ حَتَّى يَكْتَمِل نُضْجُهُ.
ب - الْعَمَل فِي الشَّجَرِ فِيمَا بَقِيَ وَاجِبٌ عَلَيْهِمَا، لأَِنَّهُ عَمَلٌ فِي مَالٍ مُشْتَرَكٍ لَمْ يُشْتَرَطِ الْعَمَل فِيهِ عَلَى أَحَدِهِمَا فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا.
ج - عَلَى الْعَامِل أَنْ يَدْفَعَ أَجْرَ مِثْل نِصْفِ الشَّجَرِ إِلَى الْمَالِكِ، لاِنْتِهَاءِ الْعَقْدِ بِالْفَسْخِ، وَفِي قَطْفِ الثَّمَرِ فِي حَالِهِ الرَّاهِنَةِ إِضْرَارٌ بِهِ، وَفِي تَرْكِهِ بِلاَ أَجْرٍ إِضْرَارٌ بِصَاحِبِ الأَْرْضِ فَكَانَ فِي التَّرْكِ بِأَجْرِ الْمِثْل نَظَرٌ لِلطَّرَفَيْنِ.
د - وَلاَ يَجُوزُ بَيْعُ الشَّجَرِ فِي هَذِهِ الْحَال، رِعَايَةً لِحَقِّ الْعَامِل إِلاَّ أَنْ يُجِيزَهُ وَيُسْقِطَ حَقَّهُ (١) .
وَالْمَالِكِيَّةُ يُجِيزُونَ بَيْعَ الشَّجَرِ وَهُوَ مُسَاقًى وَلَوْ كَانَتِ الْمُسَاقَاةُ إِلَى سِنِينَ كَمَا تُبَاعُ الدَّارُ عَلَى أَنَّهَا مُسْتَأْجَرَةٌ (٢) .
(١) المبسوط ٢٣ / ٥٧ - ٥٨، وبدائع الصنائع ٦ / ١٨٤، ودرر الحكام وحاشية الشرنبلالي عليه ٢ / ٣٢٧.(٢) الشرح الكبير للدردير ٣ / ٥٤٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.