فصول الكتاب

الْجَمَال فِي بَيْتِ الْحَسَبِ وَالشَّرَفِ بَل فِي أَوْسَاطِ النَّاسِ وَهَذَا جَيِّدٌ، لَكِنْ قَال ابْنُ نُجَيْمٍ: الظَّاهِرُ اعْتِبَارُهُ مُطْلَقًا، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْكَلاَمَ فِيمَنْ كَانَتْ مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا، فَإِذَا سَاوَتْ إِحْدَاهُمَا الأُْخْرَى فِي الْحَسَبِ وَالشَّرَفِ وَزَادَتْ عَلَيْهَا فِي الْجَمَال كَانَتِ الرَّغْبَةُ فِيهَا أَكْثَرَ (١) .

٦ - وَالْمُسَاوَاةُ فِي الصِّفَّاتِ الْمَذْكُورَةِ مُعْتَبَرَةٌ لِتَحْدِيدِ مَهْرِ الْمِثْل، فَإِنِ اخْتَصَتْ بِزِيَادَةِ صِفَّةٍ أَوْ نَقْصِ صِفَّةٍ فَإِنَّهُ يُزَادُ فِي مَهْرِهَا فِي صُورَةِ الزِّيَادَةِ وَيُنْقَصُ مِنْ مَهْرِهَا فِي صُورَةِ النَّقْصِ بِمَا يَلِيقُ بِحَال الْمَرْأَةِ الْمَطْلُوبِ مَهْرُهَا بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ فَالرَّأْيُ فِي ذَلِكَ مَنُوطٌ بِهِ فَيُقَدِّرُ بِاجْتِهَادِهِ صُعُودًا وَهُبُوطًا، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَحْصُل اتِّفَاقٌ عَلَى الْمَهْرِ وَحَصَل تَنَازُعٌ (٢) .

هَذَا مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيَّةُ وَبِمِثْلِهِ قَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (٣) .

وَقْتُ اعْتِبَارِ الْمُسَاوَاةِ فِي الأَْوْصَافِ:

٧ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي الأَْوْصَافِ تُعْتَبَرُ وَقْتَ الْعِقْدِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَعْرِفَ مَهْرَ مِثْل امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ بِلاَ تَسْمِيَةٍ مَثَلاً نَنْظُرُ إِلَى صِفَّاتِهَا وَقْتَ تَزَوُّجِهَا مِنْ سِنٍّ وَجَمَالٍ إِلَى آخِرِ الصِّفَّاتِ،


(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٣٥٥.
(٢) مغني المحتاج ٣ / ١٣٢.
(٣) حاشية الدسوقي ٢ / ٣١٧، كشاف القناع ٥ / ١٥٩.