فصول الكتاب

وَفَصَّل الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا: وَلاَ تُؤْخَذُ الدِّيَةُ حَتَّى تَنْدَمِل فَإِنِ انْجَبَرَ وَعَادَ مَشْيُهُ فَلاَ دِيَةَ وَتَجِبُ الْحُكُومَةُ إِنْ بَقِيَ أَثَرٌ، وَكَذَا إِنْ نَقَصَ مَشْيُهُ بِأَنِ احْتَاجَ إِلَى عَصًا، أَوْ صَارَ يَمْشِي مُحْدَوْدِبًا، وَلَوْ كُسِرَ صُلْبُهُ وَشُلَّتْ رِجْلُهُ قَال الْمُتَوَلِّي مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: يَلْزَمُهُ دِيَةٌ لِفَوَاتِ الْمَشْيِ، وَحُكُومَةٌ لِكَسْرِ الظَّهْرِ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا كَانَتِ الرِّجْل سَلِيمَةً لاَ يَجِبُ مَعَ الدِّيَةِ حُكُومَةٌ؛ لأَِنَّ الْمَشْيَ مَنْفَعَةٌ فِي الرِّجْل فَإِذَا شُلَّتِ الرِّجْل فَفَوَاتُ الْمَنْفَعَةِ لِشَلَل الرِّجْل فَأُفْرِدَ كَسْرُ الصُّلْبِ بِحُكُومَةٍ، أَمَّا إِذَا كَانَتْ سَلِيمَةً فَفَوَاتُ الْمَشْيِ لِخَلَل الصُّلْبِ فَلاَ يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ.

قَال النَّوَوِيُّ: إِنَّ مُجَرَّدَ الْكَسْرِ لاَ يُوجِبُ الدِّيَةَ وَإِنَّمَا تَجِبُ الدِّيَةُ إِذَا فَاتَ بِهِ الْمَشْيُ.

وَلَوْ أَذْهَبَ كَسْرُ الصُّلْبِ مَشْيَهُ وَمَنِيَّهُ، أَوْ مَنِيَّهُ وَجِمَاعَهُ وَجَبَتْ دِيَتَانِ عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَقِيل: دِيَةٌ (١) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنَّ دِيَةَ ذَهَابِ مَنْفَعَةِ الْمَشْيِ تَجِبُ حَتَّى لَوِ انْجَبَرَ كَسْرُ الصُّلْبِ (٢) .

الْمَشْيُ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ:

١٦ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى كَرَاهَةِ الْمَشْيِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَقَال الْحَنَابِلَةُ: وَلَوْ يَسِيرًا سَوَاءٌ كَانَ فِي إِصْلاَحِ


(١) روضة الطالبين ٩ / ٣٠٥ - ٣٠٦.
(٢) كشاف القناع ٦ / ٤٨.