وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ قَطْعَ بِسَرِقَةِ آلَةِ لَهْوٍ كَطُنْبُورٍ وَمِزْمَارٍ وَشَبَّابَةٍ وَإِِِنْ بَلَغَتْ قِيمَةُ مَا ذُكِرَ مُفَصَّلاً نِصَابًا، لأَِنَّهُ مَعْصِيَةٌ إِِجْمَاعًا فَلَمْ يُقْطَعْ بِسَرِقَتِهِ كَالْخَمْرِ، وَلاَ يُقْطَعُ أَيْضًا بِمَا عَلَى آلَةِ اللَّهْوِ مِنْ حُلِيٍّ وَلَوْ بَلَغَ نِصَابًا لأَِنَّهُ مُتَّصِلٌ بِمَا لاَ قَطْعَ فِيهِ وَتَابِعٌ لَهُ أَشْبَهَ الْخَشَبَ. (١)
وَالْقَائِلُونَ بِمُقَابِل الأَْصَحِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَّلُوا قَوْلَهُمْ بِأَنَّ الشَّارِعَ سَلَّطَ عَلَى كَسْرِ مَا حَرُمَ مِنْ آلاَتِ اللَّهْوِ كَالطُّنْبُورِ وَالْمِزْمَارِ وَغَيْرِهِمَا، وَالتَّوَصُّل إِِلَى إِِزَالَةِ الْمَعْصِيَةِ مَنْدُوبٌ إِِلَيْهِ، فَصَارَ ذَلِكَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِحَدِّ السَّرِقَةِ. (٢)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِِلَى أَنَّهُ لاَ قَطْعَ بِسَرِقَةِ الطُّنْبُورِ وَالْعُودِ وَالْمَزَامِيرِ وَنَحْوِهَا مِنْ آلاَتِ اللَّهْوِ الْمُحَرَّمَةِ إِِلاَّ أَنْ تُسَاوِيَ بَعْدَ كَسْرِهَا - أَيْ إِِفْسَادِ صُورَتِهَا وَإِِِذْهَابِ الْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ بِهَا - نِصَابًا، لأَِنَّ السَّارِقَ عِنْدَئِذٍ يَكُونُ قَدْ سَرِقَ نِصَابًا مِنْ حِرْزِهِ.
(١) كشاف القناع ٦ / ١٣٠ - ١٣١.(٢) مغني المحتاج ٤ / ١٦٠، وأسنى المطالب ٤ / ١٣٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.